June 13, 2009

صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – حديث 3326

Posted in Islam at 9:53 am by Ahmad Salafi

خلق آدم صلوات الله عليه وذريته     أحاديث الأنبياء     صحيح البخاري
حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَلَقَ اللَّهُ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ ‏ ‏آدَمَ ‏ ‏فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الْآنَ ‏
‏ ‏حدثني ‏ ‏عبد الله بن محمد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏عن ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏همام ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏خلق الله ‏ ‏آدم ‏ ‏وطوله ستون ذراعا ثم قال اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة ‏ ‏آدم ‏ ‏فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ‏

فتح الباري بشرح صحيح البخاري
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة ” خَلَقَ اللَّه آدَم وَطُوله سِتُّونَ ذِرَاعًا ” كَذَا وَقَعَ مِنْ هَذَا الْوَجْه , وَعَبْد اللَّه الرَّاوِي عَنْ مَعْمَر هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر فَقَالَ ” خَلَقَ اللَّه آدَم عَلَى صُورَته وَطُوله سِتُّونَ ذِرَاعًا , ” وَهَذِهِ الرِّوَايَة تَأْتِي فِي أَوَّل الِاسْتِئْذَان , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَة فِي أَثْنَاء كِتَاب الْعِتْق , وَهَذِهِ الرِّوَايَة تُؤَيِّد قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ الضَّمِير لِآدَم , وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْجَدَهُ عَلَى الْهَيْئَة الَّتِي خَلَقَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَنْتَقِل فِي النَّشْأَة أَحْوَالًا وَلَا تَرَدَّدَ فِي الْأَرْحَام أَطْوَارًا كَذُرِّيَّتِهِ بَلْ خَلَقَهُ اللَّه رَجُلًا كَامِلًا سَوِيًّا مِنْ أَوَّل مَا نَفَخَ فِيهِ الرُّوح , ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ” وَطُوله سِتُّونَ ذِرَاعًا ” فَعَادَ الضَّمِير أَيْضًا عَلَى آدَم , وَقِيلَ مَعْنَى قَوْله ” عَلَى صُورَته : أَيْ لَمْ يُشَارِكهُ فِي خَلْقه أَحَد , إِبْطَالًا لِقَوْلِ أَهْل الطَّبَائِع . وَخُصَّ بِالذِّكْرِ تَنْبِيهًا بِالْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى , وَاللَّهُ أَعْلَم ‏

‏قَوْلُهُ : ( سِتُّونَ ذِرَاعًا ) ‏
‏يُحْتَمَل أَنْ يُرِيد بِقَدْرِ الذِّرَاع الْمُتَعَارَف يَوْمئِذٍ عِنْد الْمُخَاطَبِينَ , وَالْأَوَّل أَظْهَر لِأَنَّ ذِرَاع كُلّ أَحَد بِقَدْرِ رُبُعه فَلَوْ كَانَ بِالذِّرَاعِ الْمَعْهُود لَكَانَتْ يَده قَصِيرَة فِي جَنْب طُول جَسَده ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اِذْهَبْ فَسَلِّمْ ) ‏
‏سَيَأْتِي شَرْحه فِي أَوَّل الِاسْتِئْذَان . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَكُلّ مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة عَلَى صُورَة آدَم ) ‏
‏أَيْ عَلَى صِفَته , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ صِفَات النَّقْص مِنْ سَوَاد وَغَيْره تَنْتِفِي عِنْد دُخُول الْجَنَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ فِي ” بَاب صِفَة الْجَنَّة ” وَزَادَ عَبْد الرَّزَّاق فِي رِوَايَته هُنَا ” وَطُوله سِتُّونَ ذِرَاعًا ” وَإِثْبَات الْوَاو فِيهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّ قَوْله ” طُوله ” تَفْسِير لِقَوْلِهِ ” عَلَى صُورَة آدَم ” وَعَلَى هَذَا فَقَوْله ” طُوله ” إِلَخْ ” مِنْ الْخَاصّ بَعْد الْعَامّ , وَوَقَعَ عِنْد أَحْمَد مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن الْمُسَيَّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا ” كَانَ طُول آدَم سِتِّينَ ذِرَاعًا فِي سَبْعَة أَذْرُع عَرْضًا ” وَأَمَّا مَا رَوَى عَبْد الرَّزَّاق مِنْ وَجْه آخَر مَرْفُوعًا ” أَنَّ آدَم لَمَّا أُهْبِطَ كَانَتْ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْض وَرَأْسه فِي السَّمَاء , فَحَطَّهُ اللَّه إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا ” فَظَاهِره أَنَّهُ كَانَ مُفْرِط الطُّول فِي اِبْتِدَاء خَلْقه , وَظَاهِر الْحَدِيث الصَّحِيح أَنَّهُ خُلِقَ فِي اِبْتِدَاء الْأَمْر عَلَى طُول سِتِّينَ ذِرَاعًا وَهُوَ الْمُعْتَمَد , وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْب مَرْفُوعًا ” أَنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم رَجُلًا طِوَالًا كَثِير شَعْر الرَّأْس كَأَنَّهُ نَخْلَة سُحُوق ” . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُص حَتَّى الْآن ) ‏
‏أَيْ أَنَّ كُلّ قَرْن يَكُون نَشَأْته فِي الطُّول أَقْصَر مِنْ الْقَرْن الَّذِي قَبْله , فَانْتَهَى تَنَاقُص الطُّول إِلَى هَذِهِ الْأُمَّة وَاسْتَقَرَّ الْأَمْر عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ اِبْن التِّين قَوْله ” فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْق يَنْقُص ” أَيْ كَمَا يَزِيد الشَّخْص شَيْئًا فَشَيْئًا , وَلَا يَتَبَيَّن ذَلِكَ فِيمَا بَيْن السَّاعَتَيْنِ وَلَا الْيَوْمَيْنِ حَتَّى إِذَا كَثُرَتْ الْأَيَّام تَبَيَّنَ , فَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْم فِي النَّقْص , وَيَشْكُل عَلَى هَذَا مَا يُوجَد الْآن مِنْ آثَار الْأُمَم السَّالِفَة كَدِيَارِ ثَمُود فَإِنَّ مَسَاكِنهمْ تَدُلّ عَلَى أَنَّ قَامَاتهمْ لَمْ تَكُنْ مُفْرِطَة الطُّول عَلَى حَسَب مَا يَقْتَضِيه التَّرْتِيب السَّابِق , وَلَا شَكَّ أَنَّ عَهْدهمْ قَدِيم , وَأَنَّ الزَّمَان الَّذِي بَيْنهمْ وَبَيْن آدَم دُون الزَّمَان الَّذِي بَيْنهمْ وَبَيْن أَوَّل هَذِهِ الْأُمَّة , وَلَمْ يَظْهَر لِي إِلَى الْآن مَا يُزِيل هَذَا الْإِشْكَال . ‏

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: