June 13, 2009

صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – باب 16

Posted in Islam at 6:05 pm by Ahmad Salafi

فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون     أحاديث الأنبياء     صحيح البخاري

‏باب ‏فلما جاء آل ‏ ‏لوط ‏ ‏المرسلون ‏ ‏قال إنكم قوم منكرون ‏بركنه ‏بمن معه لأنهم قوته ‏تركنوا ‏تميلوا فأنكرهم و ‏نكرهم ‏واستنكرهم واحد ‏يهرعون ‏يسرعون دابر آخر صيحة هلكة ‏للمتوسمين ‏للناظرين لبسبيل ‏لبطريق ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْلُهُ : ( بَاب فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) ‏
‏أَيْ أَنْكَرَهُمْ لُوط . ‏

‏قَوْلُهُ : ( بِرُكْنِهِ بِمَنْ مَعَهُ لِأَنَّهُمْ قُوَّته ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير الْفَرَّاء . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَبِجَانِبِهِ سَوَاء , إِنَّمَا يَعْنِي نَاحِيَته . وَقَالَ فِي قَوْله : ( أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) أَيْ عَشِيرَة عَزِيزَة مَنِيعَة . كَذَا أَوْرَدَ الْمُصَنِّف هَذِهِ الْجُمْلَة فِي قِصَّة لُوط , وَهُوَ وَهْم فَإِنَّهَا مِنْ قِصَّة مُوسَى وَالضَّمِير لِفِرْعَوْن , وَالسَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ تِلْو قِصَّة لُوط حَيْثُ قَالَ تَعَالَى فِي آخِر قِصَّة لُوط ( وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) ثُمَّ قَالَ عَقِب ذَلِكَ ( وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ ) أَوْ ذَكَرَهُ اِسْتِطْرَادًا لِقَوْلِهِ فِي قِصَّة لُوط ( أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) . ‏

‏قَوْلُهُ : ( تَرْكَنُوا تَمِيلُوا ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله : ( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) لَا تَعْدِلُوا إِلَيْهِمْ وَلَا تَمِيلُوا , تَقُول : رَكَنْت إِلَى قَوْلك أَيْ أَحْبَبْته وَقَبِلْته , وَهَذِهِ الْآيَة لَا تَتَعَلَّق بِقِصَّةِ لُوط أَصْلًا . ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ اللَّفْظَة مِنْ أَجْل مَادَّة ” رَكَنَ ” بِدَلِيلِ إِيرَاده , الْكَلِمَة الْأُخْرَى وَهِيَ ” وَلَا تَرْكَنُوا ” . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَأَنْكَرَهُمْ وَنَكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِد ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : نَكَرَهُمْ وَأَنْكَرَهُمْ وَاحِد وَكَذَلِكَ اسْتَنْكَرَهُمْ , وَهَذَا الْإِنْكَار مِنْ إِبْرَاهِيم غَيْر الْإِنْكَار مِنْ لُوط , لِأَنَّ إِبْرَاهِيم أَنْكَرَهُمْ لَمَّا لَمْ يَأْكُلُوا مِنْ طَعَامه , وَأَمَّا لُوط فَأَنْكَرَهُمْ لَمَّا لَمْ يُبَالُوا بِمَجِيءِ قَوْمه إِلَيْهِمْ , وَلَكِنْ لَهَا تَعَلُّق مَعَ كَوْنهَا لِإِبْرَاهِيم بِقِصَّةِ لُوط . ‏

‏قَوْلُهُ : ( يَهْرَعُونَ يُسْرِعُونَ ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : يَهْرَعُونَ إِلَيْهِ أَيْ يَسْتَحِثُّونَ إِلَيْهِ , قَالَ الشَّاعِر ‏ ‏بِمُعَجَّلَاتٍ نَحْوهمْ نُهَارِعُ ‏ ‏أَيْ نُسَارِع . وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُزْعِجُونَ مَعَ الْإِسْرَاع . ‏

‏قَوْلُهُ : ( دَابِر آخِر ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي تَفْسِير قَوْله : ( إِنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ ) أَيْ آخِرهمْ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( صَيْحَة هَلَكَة ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير قَوْله : ( إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً ) وَلَمْ أَعْرِف وَجْه دُخُوله هُنَا , لَكِنْ لَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْله : ( فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ) فَإِنَّهَا تَتَعَلَّق بِقَوْمِ لُوط . ‏

‏قَوْلُهُ : ( لِلْمُتَوَسِّمِينَ لِلنَّاظِرِينَ ) ‏
‏قَالَ الْفَرَّاء فِي قَوْله تَعَالَى ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) أَيْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ , وَيُقَال لِلنَّاظِرِينَ الْمُتَفَرِّسِينَ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة أَيْ الْمُتَبَصِّرِينَ الْمُتَثَبِّتِينَ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( لَبِسَبِيلٍ لَبِطَرِيقٍ ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير أَبِي عُبَيْدَة ; وَالضَّمِير فِي قَوْله ” إِنَّهَا ” يَعُود عَلَى مَدَائِن قَوْم لُوط , وَقِيلَ يَعُود عَلَى الْآيَات . ‏
‏( تَنْبِيهَانِ ) : ‏
‏أَحَدُهُمَا هَذِهِ التَّفَاسِير وَقَعَتْ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحْده . ‏
‏( ثَانِيهِمَا ) : أَوْرَدَ الْمُصَنِّف عَقِب هَذَا قِصَّة ثَمُود وَصَالِح , وَقَدْ قَدَّمْتهَا فِي مَكَانهَا عَقِب قِصَّة عَاد وَهُود , وَكَأَنَّ السَّبَب فِي إِيرَادهَا أَنَّهُ لَمَّا أَوْرَدَ التَّفَاسِير مِنْ سُورَة الْحِجْر كَانَ آخِرهَا قَوْله : ( وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ , إِنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ , وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ , فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ , وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ إِلَخْ ) فَجَاءَتْ قِصَّة ثَمُود وَهُمْ أَصْحَاب الْحِجْر فِي هَذِهِ السُّورَة تَالِيَة لِقِصَّةِ قَوْم لُوط وَتَخَلَّلَ بَيْنهمَا قِصَّة أَصْحَاب الْأَيْكَة مُخْتَصَرَة فَأَوْرَدَهَا مَنْ أَوْرَدَهَا عَلَى ذَلِكَ , وَقَدْ قَدَّمْت الِاعْتِذَار عَلَى ذَلِكَ فِيمَا مَضَى . ‏

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: