June 13, 2009

صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – باب 1

Posted in Islam at 6:27 pm by Ahmad Salafi

خلق آدم صلوات الله عليه وذريته     أحاديث الأنبياء     صحيح البخاري

‏ ‏باب ‏ ‏خلق ‏ ‏آدم ‏ ‏صلوات الله عليه ‏ ‏وذريته ‏
‏صلصال ‏
‏طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار ويقال منتن يريدون به صل كما يقال صر الباب وصرصر عند الإغلاق مثل كبكبته ‏ ‏يعني كببته ‏
‏فمرت به ‏
‏استمر بها الحمل فأتمته ‏
‏أن لا تسجد ‏
‏أن تسجد ‏ ‏وقول الله تعالى ‏
‏وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ‏
‏قال ‏ ‏ابن عباس ‏
‏لما عليها حافظ ‏
‏إلا عليها حافظ ‏
‏في كبد ‏
‏في شدة خلق ‏ ‏ورياشا المال ‏ ‏وقال غيره الرياش والريش واحد وهو ما ظهر من اللباس ‏
‏ما تمنون ‏
‏النطفة في أرحام النساء ‏ ‏وقال ‏ ‏مجاهد ‏
‏إنه على رجعه لقادر ‏
‏النطفة في ‏ ‏الإحليل ‏ ‏كل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله عز وجل ‏
‏في أحسن تقويم ‏
‏في أحسن خلق ‏
‏أسفل سافلين ‏
‏إلا من آمن ‏
‏خسر ‏
‏ضلال ثم استثنى إلا من آمن ‏
‏لازب ‏
‏لازم ننشئكم في أي خلق نشاء ‏
‏نسبح بحمدك ‏
‏نعظمك ‏ ‏وقال ‏ ‏أبو العالية ‏
‏فتلقى ‏ ‏آدم ‏ ‏من ربه كلمات ‏
‏فهو قوله ‏
‏ربنا ظلمنا أنفسنا ‏

‏فأزلهما ‏
‏فاستزلهما و ‏
‏يتسنه ‏
‏يتغير آسن متغير والمسنون المتغير ‏
‏حمإ ‏
‏جمع حمأة وهو الطين المتغير ‏
‏يخصفان ‏
‏أخذ الخصاف ‏
‏من ورق الجنة ‏
‏يؤلفان الورق ويخصفان بعضه إلى بعض ‏
‏سوآتهما ‏
‏كناية عن فرجيهما ‏
‏ومتاع إلى حين ‏
‏ها هنا إلى يوم القيامة الحين عند ‏ ‏العرب ‏ ‏من ساعة إلى ما لا يحصى عدده ‏
‏قبيله ‏
‏جيله الذي هو منهم
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْلُهُ : ( بَاب خَلْق آدَم وَذُرِّيَّته ) ‏
‏ذَكَرَ الْمُصَنِّف آثَارًا , ثُمَّ أَحَادِيث تَتَعَلَّق بِذَلِكَ , وَمِمَّا لَمْ يَذْكُرهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَزَّار وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ وَغَيْره عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا . إِنَّ اللَّه خَلَقَ آدَم مِنْ تُرَاب فَجَعَلَهُ طِينًا ثُمَّ تَرَكَهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ حَمَأ مَسْنُونًا خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ صَلْصَالًا كَالْفَخَّارِ كَانَ إِبْلِيس يَمُرّ بِهِ فَيَقُول : لَقَدْ خُلِقْت لِأَمْرِ عَظِيم ; ثُمَّ نَفَخَ اللَّه فِيهِ مِنْ رُوحه . وَكَانَ أَوَّل مَا جَرَى فِيهِ الرُّوح بَصَره وَخَيَاشِيمه , فَعَطَسَ فَقَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ . فَقَالَ اللَّه : يَرْحَمك رَبّك ” الْحَدِيث . وَفِي الْبَاب عِدَّة أَحَادِيث : مِنْهَا حَدِيث أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا ” إِنَّ اللَّه خَلْق آدَم مِنْ قَبْضَة قَبَضَهَا مِنْ جَمِيع الْأَرْض , فَجَاءَ بَنُو آدَم عَلَى قَدْر الْأَرْض ” الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان . وَمِنْهَا حَدِيث أَنَس رَفَعَهُ ” لَمَّا خَلَقَ اللَّه آدَم تَرَكَهُ مَا شَاءَ أَنْ يَدَعهُ , فَجَعَلَ إِبْلِيس يُطِيف بِهِ ; فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَف عَرَفَ أَنَّهُ لَا يَتَمَالَك ” رَوَاهُ أَحْمَد وَمُسْلِم . وَآدَم اِسْم سُرْيَانِيّ وَهُوَ عِنْد أَهْل الْكِتَاب آدَام بِإِشْبَاعِ فَتْحَة الدَّال بِوَزْنِ خَاتَام وَزْنه فَاعَالُ , وَامْتَنَعَ صَرْفه لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّةِ . وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ التُّرَاب بِالْعِبْرَانِيَّةِ آدَامَ فَسُمِّيَ آدَم بِهِ , وَحُذِفَتْ الْأَلِف الثَّانِيَة . وَقِيلَ هُوَ عَرَبِيّ جَزَمَ بِهِ الْجَوْهَرِيّ وَالْجُوَالِيقِيُّ . وَقِيلَ هُوَ بِوَزْنِ أَفْعَل مِنْ الْأَدْمَة وَقِيلَ مِنْ الْأَدِيم لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيم الْأَرْض وَهَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَوَجَّهُوهُ بِأَنْ يَكُون كَأَعْيَن وَمَنْع الصَّرْف لِلْوَزْنِ وَالْعَلَمِيَّةِ , وَقِيلَ هُوَ مِنْ أَدَمْت بَيْن الشَّيْئَيْنِ إِذَا خَلَطْت بَيْنهمَا لِأَنَّهُ كَانَ مَاء وَطِينًا فَخُلِطَا جَمِيعًا . ‏

‏قَوْلُهُ : ( صَلْصَال طِين خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِل الْفَخَّار ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير الْفَرَّاء , هَكَذَا ذَكَرَهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الصَّلْصَال الْيَابِس الَّذِي لَمْ تُصِبْهُ نَار , فَإِذَا نَقَرْته صَلَّ فَسُمِعَتْ لَهُ صَلْصَلَة , فَإِذَا طُبِخَ بِالنَّارِ فَهُوَ فَخَّار . وَكُلّ شَيْء لَهُ صَوْت فَهُوَ صَلْصَال . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ نَحْوَهُ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَيُقَال مُنْتِن يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ كَمَا يَقُولُونَ صَرَّ الْبَاب وَصَرْصَرَ عِنْد الْإِغْلَاق مِثْل كَبْكَبْته يَعْنِي كَبَبْته ) ‏
‏أَمَّا تَفْسِيره بِالْمُنْتِنِ فَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِد , وَرَوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْمُنْتِن تَفْسِيره الْمَسْنُون , وَأَمَّا بَقِيَّته فَكَأَنَّهُ مِنْ كَلَام الْمُصَنِّف . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَمَرَّتْ بِهِ اِسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْل فَأَتَمَّتْهُ ) ‏
‏هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَة . ‏

‏قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا تَسْجُد أَنْ تَسْجُد ) ‏
‏يَعْنِي أَنْ ” لَا ” زَائِدَة , وَأَخَذَهُ مِنْ كَلَام أَبِي عُبَيْدَة , وَكَذَا قَالَهُ وَزَادَ : وَ ” لَا ” مِنْ حُرُوف الزَّوَائِد كَمَا قَالَ الشَّاعِر : ‏ ‏وَتُلِحِّينَنِي فِي اللَّهْو أَنْ لَا أُحِبّهُ ‏ ‏وَلِلَهْوِ دَاعٍ دَائِب غَيْر غَافِل ‏ ‏وَقِيلَ لَيْسَتْ زَائِدَة , بَلْ فِيهِ حَذْف تَقْدِيره مَا مَنَعَك مِنْ السُّجُود فَحَمَلَك عَلَى أَنْ لَا تَسْجُد ؟ ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَقَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَإِذْ قَالَ رَبُّك لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) ‏
‏كَذَا وَقَعَ هُنَا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي عَلِيّ بْن شَبَّوَيْهِ فِي صَدْر التَّرْجَمَة وَهُوَ أَوْلَى وَمِثْله لِلنَّسَفِيِّ , وَلِبَعْضِهِمْ هُنَا ” بَاب ” وَالْمُرَاد بِالْخَلِيفَةِ آدَم أَسْنَدَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن سَابِطٍ مَرْفُوعًا قَالَ : وَالْأَرْض مَكَّة , وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ السُّدِّيُّ عَنْ مَشَايِخه أَنَّهُ خَلِيفَة اللَّه فِي الْأَرْض , وَمِنْ وَجْه آخَر أَنَّهُمْ يَعْنُونَ بَنِي آدَم يَخْلُف بَعْضهمْ بَعْضًا , وَمِنْ ثَمَّ قَالَتْ الْمَلَائِكَة ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا ) الْآيَةَ , وَحَكَى الْمَاوَرْدِيّ قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ أَنَّهُ خَلِيفَة الْمَلَائِكَة أَوْ خَلِيفَة الْجِنّ وَكُلّ مِنْهُمَا بِنَاء عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَرْض مَنْ سَكَنَهَا قَبْل آدَم , وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ قَالَ : زَعَمَ أَبُو عُبَيْدَة أَنَّ ” إِذْ ” فِي ‏
‏قَوْله : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّك ) ‏
‏صِلَة , وَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : إِنَّ جَمِيع الْمُفَسِّرِينَ رَدُّوهُ حَتَّى قَالَ الزَّجَّاج إِنَّهَا جَرَاءَة مِنْ أَبِي عُبَيْدَة . ‏

‏قَوْلُهُ : ( لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظ ) ‏
‏وَصَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَزَادَ إِلَّا عَلَيْهَا مِنْ الْمَلَائِكَة , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله : ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) مَا زَائِدَة . ‏
‏قَوْله : ( فِي كَبَدٍ فِي شِدَّة خَلْق ) ‏
‏هُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس أَيْضًا , رَوَيْنَاهُ فِي تَفْسِير اِبْن عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ , وَزَادَ فِي آخِره ” ثُمَّ ذَكَرَ مَوْلِده وَنَبَات أَسْنَانه ” وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي ” الْمُسْتَدْرَك ” وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الْكَبَد الشِّدَّة , قَالَ لَبِيدٌ : ‏ ‏يَا عَيْن هَلَّا بَكَيْت أَرْبَد إِذْ ‏ ‏قُمْنَا وَقَامَ الْخُصُوم فِي كَبَد ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَرِيَاشًا الْمَال ) ‏
‏هُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس أَيْضًا , وَصَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْهُ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْره الرِّيَاش وَالرِّيش وَاحِد وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْ اللِّبَاس ) ‏
‏هُوَ قَوْل أَبِي عُبَيْدَة , وَزَادَ : تَقُول أَعْطَانِي رِيشه أَيْ كَسَوْته , قَالَ : وَالرِّيَاش أَيْضًا الْمَعَاش . ‏

‏قَوْلُهُ : ( مَا تُمْنُونَ النُّطْفَة فِي أَرْحَام النِّسَاء ) ‏
‏هُوَ قَوْل الْفَرَّاء قَالَ : يُقَال أَمْنَى وَمَنَى , وَالْأَوَّل أَكْثَر وَقَوْله ” تُمْنُونَ ” يَعْنِي النُّطَف إِذَا قُذِفَتْ فِي أَرْحَام النِّسَاء ( أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَ ذَلِكَ أَمْ نَحْنُ ) . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِد { عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ } النُّطْفَة فِي الْإِحْلِيل ) ‏
‏وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْهُ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ قَادِر عَلَى رَجْع النُّطْفَة الَّتِي فِي الْإِحْلِيل إِلَى الصُّلْب وَهُوَ مُحْتَمَل , وَيُعَكِّر عَلَى تَفْسِير مُجَاهِد أَنَّ بَقِيَّة الْآيَات دَالَّة عَلَى أَنَّ الضَّمِير لِلْإِنْسَانِ وَرَجْعه يَوْم الْقِيَامَة لِقَوْلِهِ : ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ إِلَخْ ) . ‏

‏قَوْلُهُ : ( كُلّ شَيْء خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْع السَّمَاء شَفْع وَالْوِتْر اللَّه ) ‏
‏هُوَ قَوْل مُجَاهِد أَيْضًا , وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَلَفْظه ” كُلّ خَلْق اللَّه شَفْع : السَّمَاء , وَالْأَرْض , وَالْبَرّ وَالْبَحْر , وَالْجِنّ وَالْإِنْس , وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَنَحْو هَذَا شَفْع , وَالْوِتْر اللَّه وَحْده ” وَبِهَذَا زَالَ الْإِشْكَال , فَإِنَّ ظَاهِر إِيرَاد الْمُصَنِّف فِي اِقْتِصَاره عَلَى قَوْله : ” السَّمَاء شَفْع ” يَعْتَرِض عَلَيْهِ بِأَنَّ السَّمَوَات سَبْع وَالسَّبْع لَيْسَ بِشَفْعٍ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَاد مُجَاهِد وَإِنَّمَا مُرَاده كُلّ شَيْء لَهُ مُقَابِل يُقَابِلهُ وَيُذْكَر مَعَهُ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ شَفْع , كَالسَّمَاءِ وَالْأَرْض وَالْإِنْس وَالْجِنّ إِلَخْ , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِد أَيْضًا قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) الْكُفْر وَالْإِيمَان , وَالشَّقَاء وَالسَّعَادَة , وَالْهُدَى وَالضَّلَالَة , وَاللَّيْل وَالنَّهَار , وَالسَّمَاء وَالْأَرْض , وَالْجِنّ وَالْإِنْس , وَالْوِتْر اللَّه . وَرُوِيَ مِنْ طَرِيق أَبِي صَالِح نَحْوه . وَأُخْرِجَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِنْ طَرِيق صَحِيحَة أَنَّهُ قَالَ : الْوِتْر يَوْم عَرَفَة وَالشَّفْع يَوْم الذَّبْح , وَفِي رِوَايَة أَيَّام الذَّبْح . وَهَذَا يُنَاسِب مَا فَسَّرُوا بِهِ قَوْلَهُ قَبْل ذَلِكَ ( وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) أَنَّ الْمُرَاد بِهَا عَشْر ذِي الْحِجَّة . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ فِي أَحْسَن خَلْق أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا مَنْ آمَنَ ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير مُجَاهِد أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا . ‏

‏قَوْلُهُ : ( خُسْر ضَلَال ثُمَّ اِسْتَثْنَى فَقَالَ إِلَّا مَنْ آمَنَ ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير مُجَاهِد أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا , قَالَ فِي قَوْله : ( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) يَعْنِي فِي ضَلَال , ثُمَّ اِسْتَثْنَى فَقَالَ ” إِلَّا مَنْ آمَنَ ” وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى , وَإِلَّا فَالتِّلَاوَةُ ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) ‏

‏قَوْلُهُ : ( لَازِبٍ لَازِم ) ‏
‏يُرِيد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ ) وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : ( مِنْ طِينٍ لَازِبٍ ) قَالَ لَازِق . وَمِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مِنْ التُّرَاب وَالْمَاء يَصِير طِينًا يَلْزَق . وَأَمَّا تَفْسِيره بِاللَّازِمِ فَكَأَنَّهُ بِالْمَعْنَى , وَهُوَ تَفْسِير أَبِي عُبَيْدَة قَالَ : مَعْنَى اللَّازِب اللَّازِم , قَالَ النَّابِغَة ” وَلَا يَحْسَبُونَ الشَّرّ ضَرْبَة لَازِب ” أَيْ لَازِم . ‏

‏قَوْلُهُ : ( نُنْشِئكُمْ فِي أَيّ خَلْق نَشَاء ) ‏
‏يُرِيد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ( وَنُنْشِئُكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ ) وَقَوْله ( فِي أَيٍّ خَلْقٍ نَشَاءُ ) هُوَ تَفْسِير قَوْله : ( فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ ) . ‏

‏قَوْلُهُ : ( نُسَبِّح بِحَمْدِك نُعَظِّمك ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير مُجَاهِد , نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْره عَنْهُ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة فَتَلَقَّى آدَم هُوَ قَوْله تَعَالَى رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ) ‏
‏وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ , وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَات أَنَّ هَذَا التَّلَقِّي كَانَ قَبْل الْهُبُوط لِأَنَّ بَعْده ( قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ) وَيُمْكِن الْجَوَاب بِأَنَّ قَوْله قُلْنَا اِهْبِطُوا كَانَ سَابِقًا لِلتَّلَقِّي , وَلَيْسَ فِي الْآيَات صِيغَة تَرْتِيب . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَقَالَ فَأَزَلَّهُمَا اِسْتَزَلَّهُمَا وَيَتَسَنَّه يَتَغَيَّر آسِن الْمَسْنُون الْمُتَغَيِّر حَمَأ جَمْع حَمْأَة وَهُوَ الطِّين الْمُتَغَيِّر ) ‏
‏كَذَا وَقَعَ عِنْد أَبِي ذَرّ , وَهُوَ يُوهِم أَنَّهُ مِنْ كَلَام أَبِي الْعَالِيَة , وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مِنْ تَفْسِير أَبِي عُبَيْدَة , وَكَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْل : وَقَالَ غَيْره . وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيِّ وَغَيْره بِحَذْفِ ” قَالَ ” فَكَانَ الْأَمْر فِيهِ أَشْكَلَ . وَقَوْلُهُ ” فَأَزَلَّهُمَا ” أَيْ دَعَاهُمَا إِلَى الزَّلَّة , وَإِيرَاد قَوْله ” يَتَسَنَّه يَتَغَيَّر ” فِي أَثْنَاء قِصَّة آدَم ذُكِرَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّة لِلْمَسْنُونِ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَال إِنَّهُ مُشْتَقّ مِنْهُ , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ هُنَا بَعْد أَنْ قَالَ إِنَّ تَفْسِير يَتَسَنَّه وَآسِن : لَعَلَّهُ ذَكَرَهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِقَوْلِهِ مَسْنُون , وَفِي هَذَا تَكْثِير لِحَجْمِ الْكِتَاب لَا لِتَكْثِيرِ الْفَوَائِد , وَاللَّهُ أَعْلَم بِمَقْصُودِهِ . قُلْت : وَلَيْسَ مِنْ شَأْن الشَّارِح أَنْ يَعْتَرِض عَلَى الْأَصْل بِمِثْلِ هَذَا , وَلَا اِرْتِيَاب فِي أَنَّ إِيرَاد شَرْح غَرِيب الْأَلْفَاظ الْوَارِدَة فِي الْقُرْآن فَوَائِد , وَادِّعَاؤُهُ نَفْي الْفَائِدَة مَرْدُود , وَهَذَا الْكِتَاب وَإِنْ كَانَ أَصْل مَوْضُوعه إِيرَاد الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فَإِنَّ أَكْثَر الْعُلَمَاء فَهِمُوا مِنْ إِيرَاده أَقْوَال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاء الْأَمْصَار أَنَّ مَقْصُوده أَنْ يَكُون كِتَابه جَامِعًا لِلرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَة , وَمِنْ جُمْلَة الدِّرَايَة شَرْح غَرِيب الْحَدِيث . وَجَرَتْ عَادَته أَنَّ الْحَدِيث إِذَا وَرَدَتْ فِيهِ لَفْظَة غَرِيبَة وَقَعَتْ أَوْ أَصْلهَا أَوْ نَظِيره فِي الْقُرْآن أَنْ يَشْرَح اللَّفْظَة الْقُرْآنِيَّة فَيُفِيد تَفْسِير الْقُرْآن وَتَفْسِير الْحَدِيث مَعًا , وَلَمَّا لَمْ يَجِد فِي بَدْء الْخَلْق وَقَصَص الْأَنْبِيَاء وَنَحْو ذَلِكَ أَحَادِيث تُوَافِق شَرْطه سَدّ مَكَانهَا بِبَيَانِ تَفْسِير الْغَرِيب الْوَاقِع فِي الْقُرْآن , فَكَيْفَ يَسُوغ نَفْي الْفَائِدَة عَنْهُ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( يَخْصِفَانِ أَخَذَ الْخِصَاف مِنْ وَرَق الْجَنَّة يُؤَلِّفَانِ الْوَرَق وَيَخْصِفَانِ بَعْضه إِلَى بَعْض ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير أَبِي عُبَيْدَة , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : ( يَخْصِفَانِ ) قَالَ : يُرَقِّعَانِ كَهَيْئَةِ الثَّوْب , وَتَقُول الْعَرَب خَصَفْت النَّعْل أَيْ خَرَزْتهَا . ‏

‏قَوْلُهُ : ( سَوْآتهمَا كِنَايَة عَنْ فَرْجَيْهِمَا ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير أَبِي عُبَيْدَة أَيْضًا . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَمَتَاع إِلَى حِين الْحِين عِنْد الْعَرَب مِنْ سَاعَة إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَده وَهُوَ هُنَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله وَمَتَاع إِلَى حِين : أَيْ إِلَى وَقْت يَوْم الْقِيَامَة , وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن عَبَّاس نَحْوه . ‏

‏قَوْلُهُ : ( قَبِيلُهُ جِيله الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير أَبِي عُبَيْدَة أَيْضًا وَرَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله ( وَقَبِيلُهُ ) قَالَ : الْجِنّ وَالشَّيَاطِين . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّف فِي الْبَاب أَحَد عَشَر حَدِيثًا أَفْرَدَ الْأَخِير مِنْهَا بِبَابٍ فِي بَعْض النُّسَخ : ‏

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: