June 13, 2009

صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – حديث 3331

Posted in Islam at 10:02 am by Ahmad Salafi

خلق آدم صلوات الله عليه وذريته     أحاديث الأنبياء     صحيح البخاري

‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو كريب ‏ ‏وموسى بن حزام ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏حسين بن علي ‏ ‏عن ‏ ‏زائدة ‏ ‏عن ‏ ‏ميسرة الأشجعي ‏ ‏عن ‏ ‏أبي حازم ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء ‏

فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْلُهُ : ( مُوسَى بْن حِزَام ) ‏
‏بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة بَعْدهَا زَاي خَفِيفَة , وَهُوَ تِرْمِذِيّ نَزَلَ بَلْخ , وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْره , وَكَانَ زَاهِدًا عَالِمًا بِالسُّنَّةِ , وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ , إِلَّا هَذَا الْمَوْضِع . ‏

‏قَوْلُهُ : ( عَنْ مَيْسَرَة ) ‏
‏هُوَ اِبْن عِمَارَة الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِيّ , وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي النِّكَاح مِنْ وَجْه آخَر . وَلَهُ حَدِيث آخَر فِي تَفْسِير آلِ عِمْرَان . ‏

‏قَوْلُهُ : ( اِسْتَوْصُوا ) ‏
‏قِيلَ مَعْنَاهُ تَوَاصَوْا بِهِنَّ , وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ وَالِاسْتِفْعَال بِمَعْنَى الْإِفْعَال كَالِاسْتِجَابَةِ بِمَعْنَى الْإِجَابَة , وَقَالَ الطِّيبِيُّ : السِّين لِلطَّلَبِ وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ اُطْلُبُوا الْوَصِيَّة مِنْ أَنْفُسكُمْ فِي حَقّهنَّ , أَوْ اُطْلُبُوا الْوَصِيَّة مِنْ غَيْركُمْ بِهِنَّ كَمَنْ يَعُود مَرِيضًا فَيُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى الْوَصِيَّة وَالْوَصِيَّة بِالنِّسَاءِ آكَد لِضَعْفِهِنَّ وَاحْتِيَاجهنَّ إِلَى مَنْ يَقُوم بِأَمْرِهِنَّ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ اِقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ وَاعْمَلُوا بِهَا وَارْفُقُوا بِهِنَّ وَأَحْسِنُوا عِشْرَتهنَّ . قُلْت : وَهَذَا أَوْجَه الْأَوْجُهِ فِي نَظَرِي , وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا قَالَ الطِّيبِيُّ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع ) ‏
‏بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَفَتْح اللَّام وَيَجُوز تَسْكِينهَا , قِيلَ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع آدَم الْأَيْسَر وَقِيلَ مِنْ ضِلْعه الْقَصِير , أَخْرَجَهُ اِبْن إِسْحَاق وَزَادَ ” الْيُسْرَى مِنْ قَبْل أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة وَجُعِلَ مَكَانه لَحْم ” وَمَعْنَى خُلِقَتْ أَيْ أُخْرِجَتْ كَمَا تَخْرُج النَّخْلَة مِنْ النَّوَاة , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَة خُلِقَتْ مِنْ مَبْلَغ ضِلْع فَهِيَ كَالضِّلْعِ , زَادَ فِي رِوَايَة الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم ” لَنْ تَسْتَقِيم لَك عَلَى طَرِيقَة ” ‏
‏قَوْله : ( وَإِنَّ أَعْوَج شَيْء فِي الضِّلْع أَعْلَاهُ ) ‏
‏قِيلَ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ أَعْوَج مَا فِي الْمَرْأَة لِسَانهَا , وَفِي اِسْتِعْمَال أَعْوَج اِسْتِعْمَال لِأَفْعَل فِي الْعُيُوب وَهُوَ شَاذّ , وَفَائِدَة هَذِهِ الْمُقَدِّمَة أَنَّ الْمَرْأَة خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع أَعْوَج فَلَا يُنْكَر اِعْوِجَاجهَا , أَوْ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهَا لَا تَقْبَل التَّقْوِيم كَمَا أَنَّ الضِّلْع لَا يَقْبَلهُ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمهُ كَسَرْته ) ‏
‏قِيلَ هُوَ ضَرْب مَثَل لِلطَّلَاقِ أَيْ إِنْ أَرَدْت مِنْهَا أَنْ تَتْرُك اِعْوِجَاجهَا أَفْضَى الْأَمْر إِلَى فِرَاقهَا , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي رِوَايَة الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم ” وَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمهَا كَسَرْتهَا , وَكَسْرهَا طَلَاقهَا ” وَيُسْتَفَاد مِنْ حَدِيث الْبَاب أَنَّ الضِّلْع مُذَكَّر خِلَافًا لِمَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ مُؤَنَّث وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ مُسْلِم وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّ التَّأْنِيث فِي رِوَايَته لِلْمَرْأَةِ , وَقِيلَ إِنَّ الضِّلْع يُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَعَلَى هَذَا فَاللَّفْظَانِ صَحِيحَانِ . ‏

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: