June 14, 2009

صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – باب 22

Posted in Islam at 6:07 pm by Ahmad Salafi

قول الله عز وجل وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا إلى     أحاديث الأنبياء     صحيح البخاري

‏ ‏باب ‏ ‏قول الله عز وجل ‏وهل أتاك حديث ‏ ‏موسى ‏ ‏إذ رأى نارا ‏ ‏إلى قوله ‏ ‏بالواد المقدس ‏ ‏طوى ‏ آنست ‏
‏أبصرت ‏
‏نارا لعلي آتيكم منها ‏ ‏بقبس ‏
‏الآية ‏ ‏قال ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏المقدس المبارك ‏
‏طوى ‏
‏اسم الوادي ‏
‏سيرتها ‏
‏حالتها و ‏
‏النهى ‏
‏التقى ‏
‏بملكنا ‏
‏بأمرنا ‏
‏هوى ‏
‏شقي ‏
‏فارغا ‏
‏إلا من ذكر ‏ ‏موسى ‏
‏ردءا ‏
‏كي يصدقني ‏ ‏ويقال مغيثا أو معينا يبطش و يبطش ‏
‏يأتمرون ‏
‏يتشاورون والجذوة قطعة غليظة من الخشب ليس فيها لهب ‏
‏سنشد ‏
‏سنعينك كلما عززت شيئا فقد جعلت له عضدا ‏ ‏وقال غيره كلما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفأة فهي عقدة ‏
‏أزري ‏
‏ظهري ‏
‏فيسحتكم ‏
‏فيهلككم ‏
‏المثلى ‏
‏تأنيث الأمثل يقول بدينكم يقال خذ المثلى خذ الأمثل ‏
‏ثم ائتوا صفا ‏
‏يقال هل أتيت الصف اليوم ‏ ‏يعني المصلى الذي يصلى فيه ‏
‏فأوجس ‏
‏أضمر خوفا فذهبت الواو من ‏
‏خيفة ‏
‏لكسرة الخاء ‏
‏في جذوع النخل ‏
‏على جذوع ‏
‏خطبك ‏
‏بالك ‏
‏مساس ‏
‏مصدر ماسه مساسا ‏
‏لننسفنه ‏
‏لنذرينه الضحاء الحر ‏
‏قصيه ‏
‏اتبعي أثره وقد يكون أن تقص الكلام ‏
‏نحن نقص عليك ‏

‏عن جنب ‏
‏عن بعد وعن جنابة وعن اجتناب واحد ‏ ‏قال ‏ ‏مجاهد ‏
‏على قدر ‏
‏موعد ‏
‏لا تنيا ‏
‏لا تضعفا ‏
‏يبسا ‏
‏يابسا ‏
‏من زينة القوم ‏
‏الحلي الذي استعاروا من آل ‏ ‏فرعون ‏ ‏فقذفتها ألقيتها ‏
‏ألقى ‏
‏صنع ‏
‏فنسي ‏
‏موسى ‏ ‏هم يقولونه أخطأ الرب أن لا يرجع إليهم قولا في العجل ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏( بَاب قَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَهَلْ أَتَاك حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا – إِلَى قَوْلِهِ – بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى ) ‏
‏سَقَطَ لَفْظُ ” بَاب ” عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( آنَسْت أَبْصَرْت ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ( آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا ) أَيْ أَبْصَرَ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ : الْمُقَدَّسُ الْمُبَارَكُ , طُوًى اِسْمُ الْوَادِي ) ‏
‏هَكَذَا وَقَعَ هَذَا التَّفْسِيرُ وَمَا بَعْدَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ الْمُسْتَمْلِي وَالْكُشْمِيهَنِيّ خَاصَّةً وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمِيعُ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ هُنَا , وَإِنَّمَا ذَكَرُوا بَعْضَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ طه , وَهَا أَنَا أَشْرَحُهُ هُنَا وَأُبَيِّنُ إِذَا أُعِيدَ فِي تَفْسِيرِ طه إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا سَبَقَ مِنْهُ هُنَا . وَقَوْلُ اِبْنِ عَبَّاسٍ هَذَا وَصَلَهُ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ بِهِ , وَرَوَى هُوَ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُمِّيَ ” طُوًى ” لِأَنَّ مُوسَى طَوَاهُ لَيْلًا قَالَ الطَّبَرِيُّ : فَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى إِنَّك بِالْوَادِي الْمُقَدَّمِ طَوَيْته وَهُوَ مَصْدَرٌ أُخْرِجَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ كَأَنَّهُ قَالَ : طَوَيْت الْوَادِيَ الْمُقَدَّسَ طُوًى . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قِيلَ لَهُ طُوًى أَيْ طَأْ الْأَرْضَ حَافِيًا , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ , وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَيْ طَأْ الْوَادِيَ , وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ كَذَلِكَ , وَرَوَى اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ : قِيلَ لَهُ طُوًى لِأَنَّهُ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ . قَوْلِهِ طُوًى أَيْ ثُنًى , أَيْ نَادَاهُ رَبُّهُ مَرَّتَيْنِ إِنَّك بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ , وَأَنْشَدَ لِذَلِكَ شَاهِدًا قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ : ‏ ‏أَعَاذِلُ إِنَّ اللَّوْمَ فِي غَيْرِ حِينِهِ ‏ ‏عَلَيَّ طُوًى مِنْ غَيِّك الْمُتَرَدِّدِ ‏ ‏وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : طِوًى يُكْسَرُ أَوَّلهُ قَوْمٌ , كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : ‏ ‏وَإِنْ كَانَ حَيَّانَا عَدِيُّ آخِرَ الدَّهْرِ ‏ ‏قَالَ : وَمَنْ جَعَلَ طُوى اِسْمَ أَرْضٍ لَمْ يُنَوِّنْهُ , وَمَنْ جَعَلَهُ اِسْمَ الْوَادِي صَرَفَهُ , وَمَنْ جَعَلَهُ بِمَعْنَى نُودِيَ مَرَّتَيْنِ صَرَفَهُ تَقُولُ : نَادَيْته ثُنًى وَطُوًى أَيْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ , وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( سِيرَتَهَا حَالَتَهَا ) ‏
‏وَصَلَهُ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى ) يَقُولُ حَالَتَهَا الْأُولَى , وَرَوَاهُ اِبْنُ جَرِيرٍ كَذَلِكَ . وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ سِيرَتَهَا هَيْئَتَهَا . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَالنُّهَى التُّقَى ) ‏
‏وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ أَنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ) قَالَ : لِأُولِي التُّقَى . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ ” لِأُولِي النُّهَى : لِأُولِي الْوَرَعِ ” قَالَ الطَّبَرِيُّ خَصَّ أُولِي النُّهَى لِأَنَّهُمْ أَهْلُ التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( بِمَلْكِنَا بِأَمْرِنَا ) ‏
‏وَصَلَهُ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَك بِمَلْكِنَا ) يَقُولُهُ : بِأَمْرِنَا , وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ ” بِمَلْكِنَا أَيْ بِطَاقَتِنَا ” وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ ; وَمِنْ طَرِيقِ اِبْنِ زَيْدٍ بِهَوَانَا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْقِرَاءَةِ فِي مِيمِ مَلْكِنَا فَقَرَءُوا بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ , وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( هَوَى شَقِيَ ) ‏
‏وَصَلَهُ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمَنْ يَحْلُلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ) قَالَ : يَعْنِي شَقِيَ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَارِغًا إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى ) ‏
‏وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ فِي تَفْسِيرِ اِبْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ) قَالَ : مِنْ كُلٍّ إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى , وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ , وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ” فَارِغًا لَا تَذْكُرْ إِلَّا مُوسَى ” وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ نَحْوَهُ وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ” أَصْبَحَ فَارِغًا مِنْ الْعَهْدِ الَّذِي عَهِدَ إِلَيْهَا أَنَّهُ سَيَرُدُّ عَلَيْهَا ” وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ فَارِغًا : أَيْ مِنْ الْحُزْنِ لِعِلْمِهَا أَنَّهُ لَمْ يَغْرَقْ . وَرَدَّ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ : إِنَّهُ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ أَقْوَالِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . وَأُمُّ مُوسَى اِسْمُهَا بَادُونَا وَقِيلَ : أباذخت وَيُقَالُ يوحاند . ‏

‏قَوْلُهُ : ( رِدْءًا كَيْ يُصَدِّقَنِي ) ‏
‏وَصَلَهُ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيُّ قَالَ : كَيْمَا يُصَدِّقَنِي , وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ رِدْءًا أَيْ عَوْنًا . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ مُغِيثًا أَوْ مُعِينًا ) ‏
‏يَعْنِي بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي : أَيْ مُعِينًا , يُقَالُ فِيهِ أَرْدَأْت فُلَانًا عَلَى عَدُوِّهِ أَيْ أَكْنَفْته وَأَعَنْته , أَيْ صِرْت لَهُ كَنَفًا . ‏

‏قَوْلُهُ : ( يَبْطِشُ وَيَبْطُشُ ) ‏
‏يَعْنِي بِكَسْرِ الطَّاءِ وَبِضَمِّهَا , قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِاَلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا ) بِالطَّاءِ مَكْسُورَةً وَمَضْمُومَةً لُغَتَانِ . قُلْت : الْكَسْرُ الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ هُنَا , وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَوْمَ يَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى ) وَالضَّمُّ قِرَاءَةُ اِبْنِ جَعْفَرٍ , وَرُوِيَتْ عَنْ الْحَسَنِ أَيْضًا . ‏

‏قَوْلُهُ : ( يَأْتَمِرُونَ يَتَشَاوَرُونَ ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِك لِيَقْتُلُوك ) : أَيْ يَهُمُّونَ بِك وَيَتَآمَرُونَ وَيَتَشَاوَرُونَ اِنْتَهَى . وَهِيَ بِمَعْنَى يَتَآمَرُونَ , وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : ‏ ‏أَرَى النَّاسَ قَدْ أَحْدَثُوا شِيمَةً ‏ ‏وَفِي كُلِّ حَادِثَةٍ يُؤْتَمَرُ ‏ ‏وَقَالَ اِبْنُ قُتَيْبَةَ : مَعْنَاهُ يَأْمُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَقَوْلِهِ : ( وَائْتَمَرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ) . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَالْجَذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنْ الْخَشَبِ لَيْسَ لَهَا لَهَبٌ ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَوْ جَذْوَةً مِنْ النَّارِ ) : أَيْ قِطْعَةً غَلِيظَةً مِنْ الْحَطَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ , قَالَ الشَّاعِرُ : ‏ ‏بَاتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا ‏ ‏جَزْلَ الْجِذَا غَيْرَ خَوَّارٍ وَلَا دَعِرِ ‏ ‏وَالْجَذْوَةُ مُثَلَّثَةُ الْجِيمِ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( سَنَشُدُّ سَنُعِينُك , كُلَّمَا عَزَّزْت شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْت لَهُ عَضُدًا ) ‏
‏وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( سَنَشُدُّ عَضُدَك بِأَخِيك ) : أَيْ سَنُقَوِّيك بِهِ وَنُعِينُك , تَقُولُ شَدَّ فُلَانٌ عَضُدَ فُلَانٍ إِذَا أَعَانَهُ , وَهُوَ مِنْ عَاضَدْته عَلَى أَمْرِهِ أَيْ عَاوَنْته . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ كُلَّمَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ فَهِيَ عُقْدَةٌ ) ‏
‏هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ , قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ) : الْعُقْدَةُ فِي اللِّسَانِ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ كَانَتْ فِيهِ مُسْكَةٌ مِنْ تَمْتَمَةٍ أَوْ فَأْفَأَةٍ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : لَمَّا تَحَرَّكَ مُوسَى أَخَذَتْهُ آسِيَةُ اِمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تُرْقِصُهُ ثُمَّ نَاوَلَتْهُ لِفِرْعَوْنَ , فَأَخَذَ مُوسَى بِلِحْيَتِهِ فَنَتَفَهَا , فَاسْتَدْعَى فِرْعَوْنُ الذَّبَّاحِينَ , فَقَالَتْ آسِيَةُ إِنَّهُ صَبِيٌّ لَا يَعْقِلُ , فَوَضَعَتْ لَهُ جَمْرًا وَيَاقُوتًا وَقَالَتْ إِنْ أَخَذَ الْيَاقُوتَ فَاذْبَحْهُ وَإِنْ أَخَذَ الْجَمْرَةَ فَاعْرِفْ أَنَّهُ لَا يَعْقِلُ , فَجَاءَ جِبْرِيلُ فَطَرَحَ فِي يَدِهِ جَمْرَة فَطَرَحَهَا فِي فِيهِ فَاحْتَرَقَ لِسَانُهُ فَصَارَتْ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةً مِنْ يَوْمِئِذٍ . وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُ ذَلِكَ , التَّمْتَمَةُ هِيَ التَّرَدُّدُ فِي النُّطْقِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ , وَالْفَأْفَأَةُ بِالْهَمْزَةِ التَّرَدُّدُ فِي النُّطْقِ بِالْفَاءِ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( أَزْرِي ظَهْرِي ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ) : أَيْ ظَهْرِي , وَيُقَالُ : قَدْ أَزَرَنِي أَيْ كَانَ لِي ظَهْرًا وَمُعِينًا . وَأُورِدَ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ) قَالَ : ظَهْرِي . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَيُسْحِتَكُمْ : فَيُهْلِكَكُمْ ) ‏
‏وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : وَتَقُولُ سَحَتَهُ وَأَسْحَتَهُ بِمَعْنًى , قَالَ الطَّبَرِيُّ سَحَتَ أَكْثَرُ مِنْ أَسْحَتَ . وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( فَيُسْحِتَكُمْ ) أَيْ يَسْتَأْصِلَكُمْ , وَالْخِطَابُ لِلسَّحَرَةِ , وَيُقَالُ إِنَّ اِسْمَ رُؤَسَائِهِمْ غادون وسانور وخطخط والمصفا . ‏

‏قَوْلُهُ : ( الْمُثْلَى تَأْنِيثُ الْأَمْثَلِ يَقُولُ بِدِينِكُمْ . يُقَالُ خُذْ الْمُثْلَى خُذْ الْأَمْثَلَ ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ( بِطَرِيقَتِكُمْ ) أَيْ بِسُنَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ , وَالْمُثْلَى تَأْنِيثُ الْأَمْثَلِ يُقَالُ خُذْ الْمُثْلَى مِنْهُمَا لِلْأُنْثَيَيْنِ , وَخُذْ الْأَمْثَلَ مِنْهُمَا إِذَا كَانَ ذَكَرًا , وَالْمُرَادُ بِالْمُثْلَى الْفُضْلَى . ‏

‏قَوْلُهُ : ( ثُمَّ اِئْتُوا صَفًّا , يُقَالُ هَلْ أَتَيْت الصَّفَّ الْيَوْمَ يَعْنِي الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ( ثُمَّ اِئْتُوا صَفًّا ) أَيْ صُفُوفًا , وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ : هَلْ أَتَيْت الصَّفَّ الْيَوْمَ ؟ أَيْ الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَأَوْجَسَ : أَضْمَرَ خَوْفًا فَذَهَبَتْ الْوَاوُ مِنْ خِيفَةً لِكِسْرَةِ الْخَاءِ ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) أَيْ فَأَضْمَرَ مِنْهُمْ خِيفَةً أَيْ خَوْفًا , فَذَهَبَتْ الْوَاوُ فَصَارَتْ يَاءً مِنْ أَجْلِ كَسْرَةِ الْخَاءِ . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : مِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ لَا يَلِيقُ بِجَلَالَةِ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهِ اِنْتَهَى . وَكَأَنَّهُ رَأَى فِيهِ مَا يُخَالِفُ اِصْطِلَاحَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ عِلْمِ التَّصْرِيفِ فَقَالَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا فِي مِثْلِ هَذَا أَصْلُ خِيفَةٍ خَوْفَةٌ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِكَوْنِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ , وَمَا عُرِفَ أَنَّهُ كَلَامُ أَحَد الرُّءُوسِ الْعُلَمَاءِ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى الْبَصْرِيُّ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فِي جُذُوعِ النَّخْلِ : عَلَى جُذُوعِ ) ‏
‏هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ , وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ ‏ ‏هُمْ صَلَبُوا الْعَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ ‏ ‏وَقَالَ : إِنَّمَا جَاءَ عَلَى مَوْضِعِ فِي إِشَارَةً لِبَيَانِ شِدَّةِ التَّمَكُّنِ فِي الظَّرْفِيَّةِ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( خَطْبُك بَالُك ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ( قَالَ فَمَا خَطْبُك ) أَيْ مَا بَالُك وَشَأْنُك ؟ قَالَ : الشَّاعِرُ ‏ ‏يَا عَجَبًا مَا خَطْبُهُ وَخَطْبِي ‏ ‏وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( قَالَ فَمَا خَطْبُك ) قَالَ : مَالَك يَا سَامِرِيُّ وَاسْمُ السَّامِرِيِّ الْمَذْكُورِ يَأْتِي . ‏

‏قَوْلُهُ : ( مِسَاسٌ مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا ) ‏
‏قَالَ الْفِرَاءُ . قَوْلُهُ : ( لَا مِسَاسَ ) أَيْ لَا أَمَسُّ وَلَا أُمَسُّ , وَالْمُرَادُ أَنَّ مُوسَى أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُؤَاكِلُوهُ وَلَا يُخَالِطُوهُ , وَقُرِئَ لَا مَسَاسَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهِيَ لُغَةٌ فَاشِيَةٌ , وَاسْمُ السَّامِرِيِّ مُوسَى بْنُ طفر وَكَانَ مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَا مِسَاسَ ) : إِذَا كَسَرْت الْمِيمَ جَازَ النَّصْبُ وَالرَّفْعُ وَالْجَرُّ بِالتَّنْوِينِ , وَجَاءَتْ هُنَا مَنْفِيَّةً فَفُتِحَتْ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ , قَالَ النَّابِغَةُ : ‏ ‏فَأَصْبَحَ مِنْ ذَاكَ كَالسَّامِرِيِّ ‏ ‏إِذْ قَالَ مُوسَى لَهُ لَا مِسَاسًا ‏ ‏قَالَ : وَالْمُمَاسَّةُ وَالْمُخَالَطَةُ وَاحِدٌ , قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا اِسْمًا فَكَسَرَ آخِرَهَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ , قَالَ الشَّاعِرُ : ‏ ‏تَمِيمٌ كَرَهْطِ السَّامِرِيِّ وَقَوْلُهُ ‏ ‏أَلَا لَا مُرِيدَ السَّامِرِيِّ مِسَاسِ ‏ ‏أَجْرَاهَا مَجْرَى قِطَامِ وَحِزَامِ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( لَنَنْسِفَنَّهُ : لَنُذْرِيَنَّهُ ) ‏
‏وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ) يَقُولُ لَنُذْرِيَنَّهُ فِي الْبَحْرِ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( الضَّحَاء الْحَرُّ ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِنَّك لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ) أَيْ لَا تَعْطَشُ وَلَا تَضْحَى لِلشَّمْسِ فَتَجِدَ الْحَرَّ , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ اِبْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ : لَا يُصِيبُك فِيهَا عَطَشٌ وَلَا حَرٌّ . قُلْت : وَهَذَا الْمَوْضِعُ وَقَعَ اِسْتِطْرَادًا , وَإِلَّا فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِقِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( قُصِّيهِ : اِتَّبِعِي أَثَرَهُ , وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ الْكَلَامَ : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْك ) ‏
‏أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمَا أَخْرَجَهُ اِبْنُ جَرِيرٍ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ) أَيْ اِتَّبِعِي أَثَرَهُ تَقُولُ : قَصَصْت آثَارَ الْقَوْمِ , وَأَمَّا الثَّانِي هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمُصَنِّفِ . وَأُخْتُ مُوسَى اِسْمُهَا مَرْيَمُ وَافَقَتْهَا فِي ذَلِكَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَالِدَةُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( عَنْ جُنُبٍ : عَنْ بُعْدٍ , وَعَنْ جَنَابَةٍ وَعَنْ اِجْتِنَابٍ وَاحِدٌ ) ‏
‏رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( عَنْ جُنُبٍ ) قَالَ : عَنْ بُعْدٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ ) أَيْ عَنْ بُعْدٍ وَتَجَنُّبٍ , وَيُقَالُ مَا تَأْتِينَا إِلَّا عَنْ جَنَابَةٍ وَعَنْ جُنُبٍ , قَالَ الشَّاعِرُ : ‏ ‏فَلَا تَحْرِمنِي نَائِلًا عَنْ جَنَابَةٍ ‏ ‏فَإِنِّي اِمْرُؤٌ وَسْطَ الْقِبَابِ غَرِيبٌ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ الطَّوِيلِ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ : الْجُنُبُ أَنْ يَسْمُوَ بَصَرُ الْإِنْسَانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعِيدِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ لَمْ يَشْعُرْ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( قَالَ مُجَاهِدٌ : عَلَى قَدْرِ مَوْعِدٍ ) ‏
‏وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ , رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ) أَيْ عَلَى مِيقَاتٍ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( لَا تَنِيَا : لَا تَضْعُفَا ) ‏
‏وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( لَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي ) قَالَ : لَا تُبْطِئَا . ‏
‏قَوْلُهُ : ( مَكَانًا سُوًى : مُنْصِفا بَيْنَهُمْ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِكَسْرِهِ كَعِدًى وَعُدًى , وَالْمَعْنَى النِّصْفُ وَالْوَسَطُ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( يَبَسًا يَابِسًا ) ‏
‏وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا ) أَيْ يَابِسًا , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ( طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا ) مُتَحَرِّكُ الْحُرُوفِ وَبَعْضُهُمْ يُسَكِّنُ الْبَاءَ , وَتَقُولُ شَاةٌ يَبَسٌ بِالتَّحْرِيكِ أَيْ يَابِسَةٌ لَيْسَ لَهَا لَبَنٌ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ : الْحُلِيُّ الَّذِي اِسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) ‏
‏وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ) أَيْ الْحُلِيُّ الَّذِي اِسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ , وَهِيَ الْأَثْقَالُ أَيْ الْأَوْزَارُ , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ زَيْدٍ قَالَ : الْأَوْزَارُ الْأَثْقَالُ وَهِيَ الْحُلِيُّ الَّذِي اِسْتَعَارُوهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ , وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الذُّنُوبُ , وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ كَانَ اللَّهُ وَقَّتَ لِمُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَتَمَّهَا بِعَشْرٍ , فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُونَ قَالَ السَّامِرِيُّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : إِنَّمَا أَصَابَكُمْ الَّذِي أَصَابَكُمْ عُقُوبَةً بِالْحُلِيِّ الَّذِي كَانَ مَعَكُمْ , وَكَانُوا قَدْ اِسْتَعَارُوا ذَلِكَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فَسَارُوا وَهِيَ مَعَهُمْ فَقَذَفُوهَا إِلَى السَّامِرِيِّ فَصَوَّرَهَا صُورَةَ بَقَرَةٍ , وَكَانَ قَدْ صَرَّ فِي ثَوْبِهِ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ فَقَذَفَهَا مَعَ الْحُلِيِّ فِي النَّارِ فَأَخْرَجَ عِجْلًا يَخُورُ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَقَذَفْتهَا أَلْقَيْتهَا , أَلْقَى صَنَعَ ) ‏
‏وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ” فَقَذَفْنَاهَا ” وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَقَبَضْت قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ , فَقَذَفْنَاهَا ) قَالَ : أَلْقَيْنَاهَا , وَفِي قَوْلِهِ : ( أَلْقَى السَّامِرِيُّ ) أَيْ صَنَعَ , وَفِي قَوْلِهِ : ( فَنَبَذْتهَا ) أَيْ أَلْقَيْتهَا . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَنَسِيَ مُوسَى , هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبُّ ) ‏
‏وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : لَمَّا خَرَجَ الْعِجْلُ فَخَارَ قَالَ لَهُمْ السَّامِرِيُّ : هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى , فَنَسِيَ أَيْ فَنَسِيَ مُوسَى وَضَلَّ , وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ نَحْوُهُ قَالَ : نَسِيَ مُوسَى رَبَّهُ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ” فَنَسِيَ ” أَيْ السَّامِرِيُّ نَسِيَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِسْلَامِ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( إِنْ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا فِي الْعِجْلِ ) ‏
‏وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : تَقْدِيرُ الْقِرَاءَةِ بِالضَّمِّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ , وَمَنْ لَمْ يَضُمَّ الْعَيْنَ نَصَبَ بِأَنْ . ‏
‏( تَنْبِيهٌ ) : ‏
‏لَمَحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ التَّفَاسِيرِ لِمَا جَرَى لِمُوسَى فِي خُرُوجِهِ إِلَى مَدْيَنَ , ثُمَّ فِي رُجُوعِهِ إِلَى مِصْرَ , ثُمَّ فِي أَخْبَارِهِ مَعَ فِرْعَوْنَ , ثُمَّ فِي غَرَقِ فِرْعَوْنَ , ثُمَّ فِي ذَهَابِهِ إِلَى الطُّورِ , ثُمَّ فِي عِبَادَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعِجْلَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَرْفُوعَاتِ مَا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ , وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ الْقُنُوتِ الطَّوِيلِ فِي قَدْرِ ثَلَاثِ وَرَقَاتٍ , وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ طه عِنْدَهُ وَعِنْدَ اِبْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنِ جَرِيرٍ وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ خَرَّجَ التَّفْسِيرَ الْمُسْنَدَ . ‏

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: