June 15, 2009

صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – باب 34

Posted in Islam at 7:08 pm by Ahmad Salafi

باب (34) قول الله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا     أحاديث الأنبياء     صحيح البخاري

‏ ‏باب ‏ ‏قول الله تعالى ‏
‏وإلى ‏ ‏مدين ‏ ‏أخاهم ‏ ‏شعيبا ‏
‏إلى ‏ ‏أهل ‏ ‏مدين ‏ ‏لأن ‏ ‏مدين ‏ ‏بلد ومثله ‏
‏واسأل القرية ‏
‏واسأل العير ‏ ‏يعني أهل القرية وأهل العير ‏
‏وراءكم ظهريا ‏
‏لم يلتفتوا إليه يقال إذا لم يقض حاجته ظهرت حاجتي وجعلتني ظهريا قال الظهري أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به مكانتهم ومكانهم واحد ‏
‏يغنوا ‏
‏يعيشوا ‏
‏تأس ‏
‏تحزن ‏
‏آسى ‏
‏أحزن ‏ ‏وقال ‏ ‏الحسن ‏
‏إنك لأنت الحليم ‏
‏يستهزئون به ‏ ‏وقال ‏ ‏مجاهد ‏ ‏ليكة ‏ ‏الأيكة ‏
‏يوم الظلة ‏
‏إظلال الغمام العذاب عليهم ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْله : ( بَاب قَوْل اللَّه تَعَالَى : وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ) ‏
‏هُوَ شُعَيْب بْن ميكيل بْن يشجر بْن لَاوِي بْن يَعْقُوب , كَذَا قَالَ اِبْن إِسْحَاق وَلَا يَثْبُت . وَقِيلَ : يشجر بْن عنقا بْن مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم . وَقِيلَ : هُوَ شُعَيْب بْن صفور بْن عنقا بْن ثَابِت بْن مَدْيَن . وَكَأَنَّ مَدْيَن مِمَّنْ آمَنَ بِإِبْرَاهِيم لَمَّا أُحْرِقَ . وَرَوَى اِبْن حِبَّانَ فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ الطَّوِيل ” أَرْبَعَة مِنْ الْعَرَب : هُود وَصَالِح وَشُعَيْب وَمُحَمَّد ” فَعَلَى هَذَا هُوَ مِنْ الْعَرَب الْعَارِبَة . وَقِيلَ : إِنَّهُ مِنْ بَنِي عَنَزَة بْن أَسَد , فَفِي حَدِيث سَلَمَة بْن سَعِيد الْعَنَزِيّ ” أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَسَبَ إِلَى عَنَزَة فَقَالَ : نِعْمَ الْحَيّ عَنَزَة مَبْغِيّ عَلَيْهِمْ مَنْصُورُونَ رَهْط شُعَيْب وَأَخْتَان مُوسَى ” أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ , وَفِي إِسْنَاده مَجَاهِيل . ‏

‏قَوْله : ( إِلَى أَهْل مَدْيَن , لِأَنَّ مَدْيَن بَلَد وَمِثْله ( وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ – وَاسْأَلْ الْعِيرَ ) ‏
‏يَعْنِي أَهْل الْقَرْيَة وَأَهْل الْعِير ) هُوَ قَوْل أَبِي عُبَيْدَة قَالَهُ فِي تَفْسِير سُورَة هُود . ‏

‏قَوْله : ( وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ , وَيُقَال إِذَا لَمْ تَقْضِ حَاجَته ظَهَرَتْ حَاجَتِي وَجَعَلَتْنِي ظِهْرِيًّا قَالَ : الظِّهْرِيّ أَنْ تَأْخُذ مَعَك دَابَّة أَوْ وِعَاء تَسْتَظْهِر بِهِ ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله : ( وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ) أَيْ أَلْقَيْتُمُوهُ خَلْف ظُهُوركُمْ فَلَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ , وَتَقُول لِلَّذِي لَا يَقْضِي حَاجَتك وَلَا يَلْتَفِت إِلَيْهَا : ظَهَّرْت بِحَاجَتِي وَجَعَلْتَهَا ظِهْرِيَّة أَيْ خَلْف ظَهْرك , قَالَ الشَّاعِر : ‏ ‏وَجَدْنَا بَنِي الْبَرْصَاء مِنْ وَلَد الظَّهْر ‏ ‏أَيْ مِنْ الَّذِينَ يُظَهِّرُونَ بِهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهِمْ . ‏

‏قَوْله : ( مَكَانَتهمْ وَمَكَانهمْ وَاحِد ) ‏
‏هَكَذَا وَقَعَ , وَإِنَّمَا هُوَ فِي قِصَّة شُعَيْب ( مَكَانَتِكُمْ ) فِي قَوْله : ( وَيَا قَوْمُ اِعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ) , ثُمَّ هُوَ قَوْل أَبِي عُبَيْدَة قَالَ فِي تَفْسِير سُورَة يس فِي قَوْله : ( مَكَانَتهمْ ) الْمَكَانُ وَالْمَكَانَة وَاحِد . ‏

‏قَوْله : ( يَغْنَوْا يَعِيشُوا ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى : ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ) أَيْ لَمْ يَنْزِلُوا فِيهَا وَلَمْ يَعِيشُوا فِيهَا , قَالَ : وَالْمَغْنَى الدَّار , الْجَمْع مَغَانِي , يَعْنِي بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة . ‏

‏قَوْله : ( تَأْسَ تَحْزَن , آسَى أَحْزَن ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله : ( فَكَيْف آسَى ) أَيْ أَحْزَن وَأَنْدَم وَأَتَوَجَّع , وَالْمَصْدَر الْأَسَى , وَأَمَّا قَوْله : ” تَأْسَ تَحْزَن ” فَهُوَ مِنْ قَوْله تَعَالَى لِمُوسَى : ( فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْم الْفَاسِقِينَ ) وَذَكَره الْمُصَنِّف هُنَا اِسْتِطْرَادًا . ‏

‏قَوْله : ( وَقَالَ الْحَسَن : إِنَّك لَأَنْتَ الْحَلِيم الرَّشِيد يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ ) ‏
‏وَصَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق أَبِي الْمَلِيح عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ بِهَذَا , وَأَرَادَ الْحَسَن أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الِاسْتِعَارَة التَّهَكُّمِيَّة وَمُرَادهمْ عَكْس ذَلِكَ . ‏

‏قَوْله : ( وَقَالَ مُجَاهِد : لَيْكَة الْأَيْكَة , يَوْم الظُّلَّة إِظْلَال الْعَذَاب عَلَيْهِمْ ) ‏
‏وَصَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : ( كَذَّبَ أَصْحَاب لَيْكَةِ ) كَذَا قَرَأَهَا , وَهِيَ قِرَاءَة أَهْل مَكَّة اِبْن كَثِير وَغَيْره , وَفِي قَوْله : ( عَذَاب يَوْم الظُّلَّة ) قَالَ : إِظْلَال الْعَذَاب إِيَّاهُمْ . ‏
‏( تَنْبِيه ) : ‏
‏لَمْ يَذْكُر الْمُصَنِّف فِي قِصَّة شُعَيْب سِوَى هَذِهِ الْآثَار , وَهِيَ لِلْكُشْمِيهَنِيّ وَالْمُسْتَمْلِي فَقَطْ . قَدْ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى قِصَّته فِي الْأَعْرَاف وَهُود وَالشُّعَرَاء وَالْعَنْكَبُوت وَغَيْرهَا , وَجَاءَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى أُمَّتَيْنِ : أَصْحَاب مَدْيَن وَأَصْحَاب الْأَيْكَة , وَرَجَّحَ بِأَنَّهُ وَصَفَ فِي أَصْحَاب مَدْيَن بِأَنَّهُ أَخُوهُمْ بِخِلَافِ أَصْحَاب الْأَيْكَة وَقَالَ فِي أَصْحَاب مَدْيَن ( أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة – وَالصَّيْحَة ) وَفِي أَصْحَاب الْأَيْكَة ( أَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ) وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ أَصْحَاب مَدْيَن هُمْ أَصْحَاب الْأَيْكَة , وَأَجَابُوا عَنْ تَرْك ذِكْر الْأُخُوَّة فِي أَصْحَاب الْأَيْكَة بِأَنَّهُ لَمَّا كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَيْكَة وَوَقَعَ فِي صَدْر الْكَلَام بِأَنَّهُمْ أَصْحَاب الْأَيْكَة نَاسَبَ أَنْ لَا يَذْكُر الْأُخُوَّة , وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُغَايَرَة فِي أَنْوَاع الْعَذَاب إِنْ كَانَتْ تَقْتَضِي الْمُغَايَرَة فِي الْمُعَذَّبِينَ فَلْيَكُنْ الَّذِينَ عُذِّبُوا بِالرَّجْفَةِ غَيْر الَّذِينَ عُذِّبُوا بِالصَّيْحَةِ , وَالْحَقّ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جَمِيع ذَلِكَ , فَإِنَّهُمْ أَصَابَهُمْ حُرّ شَدِيد فَخَرَجُوا مِنْ الْبُيُوت فَأَظَلَّتْهُمْ سَحَابَة فَاجْتَمَعُوا تَحْتهَا فَرَجَفَتْ بِهِمْ الْأَرْض مِنْ تَحْتهمْ وَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة مِنْ فَوْقهمْ , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى الْأَيْكَة فِي التَّفْسِير إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . ‏

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: