June 15, 2009

صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – باب 29

Posted in Islam at 6:46 pm by Ahmad Salafi

ياب (29) يعكفون على أصنام لهم     أحاديث الأنبياء     صحيح البخاري

‏ ‏باب ‏يعكفون ‏ ‏على أصنام لهم ‏

‏متبر ‏
‏خسران ‏
‏وليتبروا ‏
‏يدمروا ‏
‏ما علوا ‏
‏ما غلبوا ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْلُهُ : ( بَابٌ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ . مُتَبَّرٌ خُسْرَانٌ , وَلِيُتَبِّرُوا : يُدَمِّرُوا مَا عَلَوْا مَا غَلَبُوا ) ‏
‏ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ جَابِرٍ ” كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجْنِي الْكَبَاثَ , وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ , قَالُوا : أَكَنْت تَرْعَى الْغَنَمَ ؟ قَالَ : وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا ” وَالْكَبَاثُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ هُوَ ثَمَرُ الْأَرَاكِ وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلنَّضِيجِ مِنْهُ , كَذَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ ثَمَرُ الْأَرَاكِ إِذَا يَبِسَ وَلَيْسَ لَهُ عَجَمٌ , وَقَالَ الْقَزَّازُ : هُوَ الْغَضُّ مِنْ ثَمَرِ الْأَرَاكِ , وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ ” أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ ” لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ لَهُمْ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ دَلَالَةٌ عَلَى تَمْيِيزِهِ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ , وَالَّذِي يُمَيِّزُ بَيْنَ أَنْوَاعِ ثَمَرِ الْأَرَاكِ غَالِبًا مَنْ يُلَازِمُ رَعْيَ الْغَنَمِ عَلَى مَا أَلِفُوهُ . وَقَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ : ” بَاب يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ” أَيْ تَفْسِيرُ ذَلِكَ , وَالْمُرَادُ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ) وَلَمْ يُفَسِّرْ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْآيَةِ إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى فِيهَا : ( إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ ) فَقَالَ : إِنَّ تَفْسِيرَ مُتَبَّرٌ خُسْرَانٌ , وَهَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ : ( إِنْ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ ) قَالَ : خُسْرَانٌ , وَالْخُسْرَانُ تَفْسِيرُ التَّتْبِيرِ الَّذِي اُشْتُقَّ مِنْهُ الْمُتَبَّرُ , وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَلِيُتَبِّرُوا ) لِيُدَمِّرُوا فَذَكَرَهُ اِسْتِطْرَادًا , وَهُوَ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : ( وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ) قَالَ : لِيُدَمِّرُوا مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ تَدْمِيرًا . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي رَعْيِ الْغَنَمِ فَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ . وَقَالَ شَيْخُنَا اِبْنُ الْمُلَقِّنِ فِي شَرْحِهِ : قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا مُنَاسَبَةَ , قَالَ شَيْخُنَا : بَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ لِدُخُولِ عِيسَى فِيمَنْ رَعَى الْغَنَمَ , كَذَا رَأَيْت فِي النُّسْخَةِ , وَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُوسَى لَا عِيسَى , وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِذِكْرِ الْمَتْنِ فِي أَخْبَارِ مُوسَى , وَأَمَّا مُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ لِلْحَدِيثِ فَلَا , وَاَلَّذِي يَهْجِسُ فِي خَاطِرِي أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ بَيَاضٌ أُخْلِيَ لِلْحَدِيثِ يَدْخُلُ فِي التَّرْجَمَةِ وَلِتَرْجَمَةٍ تَصْلُحُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ , ثُمَّ وُصِلَ ذَلِكَ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ . وَمُنَاسَبَةُ حَدِيثِ جَابِرٍ لِقَصَصِ مُوسَى مِنْ جِهَةِ عُمُومِ قَوْلِهِ : ” وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا ” فَدَخَلَ فِيهِ مُوسَى كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيْخُنَا , بَلْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ ” وَلَقَدْ بُعِثَ مُوسَى وَهُوَ يَرْعَى الْغَنَمَ ” وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ نَصْرِ بْنِ حَزَنٍ قَالَ : ” اِفْتَخَرَ الْإِبِلُ وَالشَّاءُ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بُعِثَ مُوسَى وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ ” الْحَدِيثَ . وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ , وَيُؤَيِّدُ هَذَا الَّذِي قُلْت أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ” بَابٌ ” بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَسَاقَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ , وَكَأَنَّهُ حَذَفَ الْبَابَ الَّذِي فِيهِ التَّفَاسِيرُ الْمَوْقُوفَةُ كَمَا هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ عَادَتِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْبَابِ الَّذِي فِيهِ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ , وَقَدْ تَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ وَجْهَ الْمُنَاسَبَةِ – وَهُوَ الْكَرْمَانِيُّ – فَقَالَ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا مُسْتَضْعَفِينَ جُهَّالًا فَفَضَّلَهُمْ اللَّهُ عَلَى الْعَالَمِينَ . وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ – أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ – فَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ كَانُوا أَوَّلًا مُسْتَضْعَفِينَ بِحَيْثُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْعَوْنَ الْغَنَمَ اِنْتَهَى . وَاَلَّذِي قَالَهُ الْأَئِمَّةُ إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي رِعَايَةِ الْأَنْبِيَاءِ لِلْغَنَمِ لِيَأْخُذُوا أَنْفُسَهُمْ بِالتَّوَاضُعِ , وَتَعْتَادَ قُلُوبُهُمْ بِالْخَلْوَةِ , وَيَتَرَقَّوْا مِنْ سِيَاسَتِهَا إِلَى سِيَاسَةِ الْأُمَمِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُ هَذَا فِي أَوَائِلِ الْإِجَارَةِ , وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْآيَاتِ بِالْعِبَارَةِ وَالْإِشَارَةِ إِلَّا قَوْلَهُ : ( مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ ) وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ : ( وَهُوَ فَضَلَّكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) إِنَّمَا ذُكِرَ بَعْدَ هَذَا فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ فَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرْته . وَنَقَلَ الْكَرْمَانِيُّ عَنْ الْخَطَّابِيِّ قَالَ : أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ النُّبُوَّةَ فِي أَبْنَاءِ الدُّنْيَا وَالْمُتْرَفِينَ مِنْهُمْ , وَإِنَّمَا جَعَلَهَا فِي أَهْلِ التَّوَاضُعِ كَرُعَاةِ الشَّاءِ وَأَصْحَابِ الْحِرَفِ . قُلْت : وَهَذِهِ أَيْضًا مُنَاسِبَةٌ لِلْمَتْنِ لَا لِخُصُوصِ التَّرْجَمَةِ , وَقَدْ نَقَلَ الْقُطْبُ الْحَلَبِيُّ هَذَا عَنْ الْخَطَّابِيِّ ثُمَّ قَالَ : وَيُنْظَرُ فِي وَجْهِ مُنَاسَبَةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ . ‏

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: