June 15, 2009

صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – باب 33

Posted in Islam at 7:05 pm by Ahmad Salafi

باب (33) إن قارون كان من قوم موسى الآية     أحاديث الأنبياء     صحيح البخاري

‏ ‏باب ‏
‏إن ‏ ‏قارون ‏ ‏كان من قوم ‏ ‏موسى ‏
‏الآية ‏
‏لتنوء ‏
‏لتثقل ‏ ‏قال ‏ ‏ابن عباس ‏
‏أولي ‏ ‏القوة ‏
‏لا يرفعها العصبة من الرجال ‏ ‏يقال ‏
‏الفرحين ‏
‏المرحين ‏
‏ويكأن الله ‏
‏مثل ألم تر ‏
‏أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ‏
‏ويوسع عليه ويضيق ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْله : ( بَاب إِنَّ قَارُون كَانَ مِنْ قَوْم مُوسَى الْآيَة ) ‏
‏هُوَ قَارُون بْن يصفد بْن يصهر اِبْن عَمّ . مُوسَى , وَقِيلَ : كَانَ عَمّ يُوسُف , وَالْأَوَّل أَصَحّ فَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم بِإِسْنَادِ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ اِبْن عَمّ مُوسَى قَالَ : وَكَذَا قَالَ قَتَادَةَ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَعَبْد اللَّه بْن الْحَارِث وَسِمَاك بْن حَرْب , وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِير بَغْي قَارُون فَقِيلَ : الْحَسَد , لِأَنَّهُ قَالَ : ذَهَبَ مُوسَى وَهَارُون بِالْأَمْرِ فَلَمْ يَبْقَ لِي شَيْء . وَقِيلَ : أَنَّهُ وَاطَأَ اِمْرَأَة مِنْ الْبَغَايَا أَنْ تَقْذِف مُوسَى بِنَفْسِهَا فَأَلْهَمَهَا اللَّه أَنْ اِعْتَرَفَتْ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ . وَقِيلَ : الْكِبْر , لِأَنَّهُ طَغَى بِكَثْرَةِ مَاله . وَقِيلَ : هُوَ أَوَّل مَنْ أَطَالَ ثِيَابه حَتَّى زَادَتْ عَلَى قَامَته شِبْرًا . ‏

‏قَوْله : ( لَتَنُوء : لَتَثْقُل ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير اِبْن عَبَّاس أَوْرَدَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْهُ فِي قَوْله : ( مَا إِنَّ مَفَاتِحَه لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ) يَقُول تَثْقُل . ‏

‏قَوْله : ( قَالَ اِبْن عَبَّاس : أُولِي الْقُوَّة لَا يَرْفَعهَا الْعُصْبَة مِنْ الرِّجَال ) ‏
‏وَاخْتُلِفَ فِي الْعُصْبَة فَقِيلَ عَشَرَة , وَقِيلَ : خَمْسَة عَشَر , وَقِيلَ : أَرْبَعُونَ , وَقِيلَ : مِنْ عَشَرَة إِلَى أَرْبَعِينَ . ‏

‏قَوْله : ( الْفَرِحِينَ : الْمَرِحِينَ ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير اِبْن عَبَّاس أَوْرَدَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي طَلْحَة عَنْهُ فِي قَوْله : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) أَيْ الْمَرِحِينَ , وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَبْطَرُونَ فَلَا يَشْكُرُونَ اللَّه عَلَى نِعَمه . ‏

‏قَوْله : ( وَيْكَأَنَّ اللَّه , مِثْل أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه ) ‏
‏هُوَ قَوْل أَبِي عُبَيْدَة , وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : ‏ ‏وَيْكَأَنَّ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَب يُحْبب ‏ ‏وَمَنْ يَفْتَقِر يَعِشْ عَيْش ضُرّ ‏ ‏وَذَهَبَ قُطْرُب إِلَى أَنَّ ” وَيْ ” كَلِمَة تَفَجُّع وَ ” كَأَنَّ ” حَرْف تَشْبِيه , وَعَنْ الْفَرَّاء هِيَ كَلِمَة مَوْصُولَة . ‏

‏قَوْله : ( يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ : يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّق ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله : ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ ) يُوَسِّع وَيُكْثِر , وَفِي قَوْله : ( وَيَقْدِرُ ) هُوَ مِثْل قَوْله : ( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) أَيْ ضَاقَ . ‏
‏( تَنْبِيه ) : ‏
‏لَمْ يَذْكُر الْمُصَنِّف فِي قِصَّة قَارُون إِلَّا هَذِهِ الْآثَار , وَهِيَ ثَابِتَة فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَالْكُشْمِيهَنِيّ فَقَطْ . وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم بِإِسْنَاد صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ مُوسَى يَقُول لِبَنِي إِسْرَائِيل إِنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ بِكَذَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالهمْ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى قَارُون فَقَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيل : إِنَّ مُوسَى يَقُول : مَنْ زَنَى رُجِمَ , فَتَعَالَوْا نَجْعَل لِبَغِيّ شَيْئًا حَتَّى تَقُول إِنَّ مُوسَى فَعَلَ بِهَا فَيُرْجَم فَنَسْتَرِيح مِنْهُ , فَفَعَلُوا ذَلِكَ , فَلَمَّا خَطَبَهُمْ مُوسَى قَالُوا لَهُ : وَإِنْ كُنْت أَنْتَ ؟ قَالَ : وَإِنْ كُنْت أَنَا . فَقَالُوا : فَقَدْ زَنَيْت , فَأَرْسَلُوا إِلَى الْمَرْأَة فَلَمَّا جَاءَتْ عَظُمَ عَلَيْهَا مُوسَى , وَسَأَلَهَا بِالَّذِي فَلَقَ الْبَحْر لِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَّا صَدَقَتْ , فَأَقَرَّتْ بِالْحَقِّ , فَخَرَّ مُوسَى سَاجِدًا يَبْكِي , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : إِنِّي أَمَرْت الْأَرْض أَنْ تُطِيعك فَأْمُرْهَا بِمَا شِئْت , فَأَمَرَهَا فَخَسَفَتْ بِقَارُونَ وَمَنْ مَعَهُ . وَكَانَ مِنْ قِصَّة قَارُون أَنَّهُ حَصَّلَ أَمْوَالًا عَظِيمَة جِدًّا حَتَّى قِيلَ : كَانَتْ مَفَاتِيح خَزَائِنه كَانَتْ مِنْ جُلُودٍ تُحْمَل عَلَى أَرْبَعِينَ بَغْلًا وَكَانَ يَسْكُن تِنِّيسَ , فَحُكِيَ أَنَّ عَبْد الْعَزِيز الْحَرُورِيّ ظَفِرَ بِبَعْضِ كُنُوز قَارُون وَهُوَ أَمِير عَلَى تِنِّيسَ , فَلَمَّا مَاتَ تَأَمَّرَ اِبْنه عَلِيُّ مَكَانه وَتَوَرَّعَ اِبْنه الْحَسَن بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ ذَلِكَ فَيُقَال : إِنَّ عَلِيًّا كَتَبَ إِلَى أَخِيهِ الْحَسَن إِنِّي اِسْتَطَبْت لَك مِنْ مَال أَبِيك مِائَة أَلْف دِينَار فَخُذْهَا فَقَالَ : أَنَا تَرَكْت الْكَثِير مِنْ مَاله لِأَنَّهُ لَمْ يَطِبْ لِي فَكَيْف هَذَا الْقَلِيل ؟ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الصَّحِيح عَنْ الْحَسَن بْن عَبْد الْعَزِيز هَذَا . ‏

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: