June 15, 2009

صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – باب 35

Posted in Islam at 7:09 pm by Ahmad Salafi

باب (35) قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إلى قوله وهو     أحاديث الأنبياء     صحيح البخاري

‏ ‏باب ‏ ‏قول الله تعالى ‏
‏وإن ‏ ‏يونس ‏ ‏لمن المرسلين ‏ ‏إلى قوله ‏ ‏وهو مليم ‏
‏قال ‏ ‏مجاهد ‏ ‏مذنب ‏ ‏المشحون الموقر ‏
‏فلولا أنه كان من المسبحين ‏
‏الآية ‏
‏فنبذناه بالعراء ‏
‏بوجه الأرض ‏
‏وهو ‏ ‏سقيم ‏ ‏وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ‏
‏من غير ذات أصل ‏ ‏الدباء ‏ ‏ونحوه ‏
‏وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين ‏

‏ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ‏

‏كظيم ‏
‏وهو مغموم ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْله : ( بَاب قَوْل اللَّه تَعَالَى : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ – إِلَى قَوْله – وَهُوَ مُلِيم ) ‏
‏هُوَ يُونُس بْن مَتَّى بِفَتْحِ الْمِيم وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة مَقْصُور , وَوَقَعَ فِي تَفْسِير عَبْد الرَّزَّاق أَنَّهُ اِسْم أُمّه , وَهُوَ مَرْدُود بِمَا فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا الْبَاب ” وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ ” فَهَذَا أَصَحّ , وَلَمْ أَقِف فِي شَيْء مِنْ الْأَخْبَار عَلَى اِتِّصَال نَسَبه , وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي زَمَن مُلُوك الطَّوَائِف مِنْ الْفُرْس . ‏

‏قَوْله : ( قَالَ مُجَاهِد : مُذْنِب ) ‏
‏يَعْنِي تَفْسِير قَوْله : ( وَهُوَ مُلِيم ) وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق مُجَاهِد قَالَ : فَالْتَقَمَهُ الْحُوت وَهُوَ مُلِيم ; مِنْ أَلَامَ الرَّجُل إِذَا أَتَى بِمَا يُلَام عَلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ الطَّبَرِيُّ : الْمُلِيم هُوَ الْمُكْتَسِب اللَّوْم . ‏

‏قَوْله : ( وَالْمَشْحُون الْمُوَقَّر ) ‏
‏وَصَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ الْمَشْحُون الْمَمْلُوء , وَمِنْ طَرِيق سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس الْمَشْحُون الْمُوَقَّر . ‏

‏قَوْله : ( فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ – الْآيَة – فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ : بِوَجْهِ الْأَرْض ) ‏
‏قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله : ( فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ ) : أَيْ بِوَجْهِ الْأَرْض , وَالْعَرَب تَقُول نَبَذْته بِالْعَرَاءِ أَيْ بِالْأَرْضِ الْفَضَاء , قَالَ الشَّاعِر : ‏ ‏وَنَبَذْت بِالْبَلَدِ الْعَرَاء ثِيَابِي ‏ ‏وَالْعَرَاء الَّذِي لَا شَيْء فِيهِ يُوَارِي مِنْ شَجَر وَلَا غَيْره , وَقَالَ الْفَرَّاء : الْعَرَاء الْمَكَان الْخَالِي . ‏

‏قَوْله : ( مِنْ يَقْطِين : مِنْ غَيْر ذَات أَصْل , الدُّبَّاء وَنَحْوه ) ‏
‏وَصَلَهُ عَبْد بْن حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد وَزَادَ : لَيْسَ لَهَا سَاق , وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : كُلّ شَجَرَة لَا تَقُوم عَلَى سَاق فَهِيَ يَقْطِين نَحْو الدُّبَّاء وَالْحَنْظَل وَالْبِطِّيخ , وَالْمَشْهُور أَنَّهُ الْقَرْع , وَقِيلَ التِّين وَقِيلَ الْمَوْز , وَجَاءَ فِي حَدِيث مَرْفُوع فِي الْقَرْع ” هِيَ شَجَرَة أَخِي يُونُس ” . ‏

‏قَوْله : ( وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُوم . كَظِيم : مَغْمُوم ) ‏
‏كَذَا فِيهِ , وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى : ( إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُوم ) : أَيْ مِنْ الْغَمّ مِثْل كَظِيم . وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : ( وَهُوَ مَكْظُوم ) يَقُول : مَغْمُوم . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث اِبْن مَسْعُود ” لَا يَقُولَن أَحَدكُمْ إِنِّي خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى ” وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس ” لَا يَنْبَغِي لِعَبْد أَنْ يَقُول إِنِّي خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى , وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ ” وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة الْمُسْلِم الَّذِي لَطَمَ الْيَهُودِيّ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحهَا فِي أَوَاخِر قِصَّة مُوسَى , وَقَالَ فِي آخِره فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ” وَلَا أَقُول إِنَّ أَحَدًا أَفْضَل مِنْ يُونُس بْن مَتَّى ” وَحَدِيثه مِنْ وَجْه آخَر مُخْتَصَرًا مُقْتَصَرًا عَلَى مِثْل لَفْظ حَدِيث اِبْن عَبَّاس . وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر عِنْد الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ ” لَا يَنْبَغِي لِنَبِيّ أَنْ يَقُول إِلَخْ ” وَهَذَا يُؤَيِّد أَنَّ قَوْله فِي الطَّرِيق الْأُولَى : ” إِنَّ ” الْمُرَاد بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي رِوَايَة لِلطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس ” مَا يَنْبَغِي لِأَحَد أَنْ يَقُول أَنَا عِنْد اللَّه خَيْر مِنْ يُونُس ” وَفِي رِوَايَة لِلطَّحَاوِيّ ” أَنَّهُ سَبَّحَ اللَّه فِي الظُّلُمَات ” فَأَشَارَ إِلَى جِهَة الْخَيْرِيَّة الْمَذْكُورَة , وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ” وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ ” فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى الرَّدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَتَّى اِسْم أُمّه , وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه فِي ” الْمُبْتَدَأ ” , وَذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ وَتَبِعَهُ اِبْن الْأَثِير فِي ” الْكَامِل ” وَالَّذِي فِي الصَّحِيح أَصَحّ . وَقِيلَ : سَبَب قَوْله : ” وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ ” أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْل يُونُس بْن فُلَان فَنَسِيَ الرَّاوِي اِسْم الْأَب وَكَنَّى عَنْهُ بِفُلَان , وَقِيلَ : إِنْ ذَلِكَ هُوَ السَّبَب فِي نِسْبَته إِلَى أُمّه فَقَالَ الَّذِي نَسِيَ اِسْم أَبِيهِ يُونُس بْنُ مَتَّى وَهُوَ أُمّه ثُمَّ اِعْتَذَرَ فَقَالَ وَنَسَبَهُ – أَيْ شَيْخه – إِلَى أَبِيهِ أَيْ سَمَّاهُ فَنَسَبَهُ , وَلَا يَخْفَى بُعْد هَذَا التَّأْوِيل وَتَكَلُّفه , قَالَ الْعُلَمَاء إِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا إِنْ كَانَ قَالَهُ بَعْد أَنْ أُعْلِمَ أَنَّهُ أَفْضَل الْخَلْق , وَإِنْ كَانَ قَالَهُ قَبْل عِلْمه بِذَلِكَ فَلَا إِشْكَال , وَقِيلَ : خَصَّ يُونُس بِالذِّكْرِ لِمَا يَخْشَى عَلَى مَنْ سَمِعَ قِصَّته أَنْ يَقَع فِي نَفْسه تَنْقِيص لَهُ فَبَالَغَ فِي ذِكْر فَضْله لِسَدِّ هَذِهِ الذَّرِيعَة . وَقَدْ رَوَى قِصَّته السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيره بِأَسَانِيدِهِ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره ” إِنَّ اللَّه بَعَثَ يُونُس إِلَى أَهْل نينوي وَهِيَ مِنْ أَرْض الْمَوْصِل فَكَذَّبُوهُ , فَوَعَدَهُمْ بِنُزُولِ الْعَذَاب فِي وَقْت مُعَيَّن , وَخَرَجَ عَنْهُمْ مُغَاضِبًا لَهُمْ , فَلَمَّا رَأَوْا آثَار ذَلِكَ خَضَعُوا وَتَضَرَّعُوا وَآمَنُوا , فَرَحِمَهُمْ اللَّه فَكَشَفَ عَنْهُمْ الْعَذَاب , وَذَهَبَ يُونُس فَرَكِبَ سَفِينَة فَلَجَّجَتْ بِهِ , فَاقْتَرَعُوا فِيمَنْ يَطْرَحُونَهُ مِنْهُمْ فَوَقَعَتْ الْقُرْعَة عَلَيْهِ ثَلَاثًا , فَالْتَقَمَهُ الْحُوت ” وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ اِبْن مَسْعُود بِإِسْنَاد صَحِيح إِلَيْهِ نَحْو ذَلِكَ وَفِيهِ : ” وَأَصْبَحَ يُونُس فَأَشْرَفَ عَلَى الْقَرْيَة فَلَمْ يَرَ الْعَذَاب وَقَعَ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ فِي شَرِيعَتهمْ مَنْ كَذَبَ قُتِلَ , فَانْطَلَقَ مُغَاضِبًا حَتَّى رَكِبَ سَفِينَة – وَقَالَ فِيهِ – فَقَالَ لَهُمْ يُونُس إِنَّ مَعَهُمْ عَبْدًا آبِقًا مِنْ رَبّه وَإِنَّهَا لَا تَسِير حَتَّى تُلْقُوهُ , فَقَالُوا : لَا نُلْقِيك يَا نَبِيّ اللَّه أَبَدًا , قَالَ فَاقْتَرَعُوا فَخَرَجَ عَلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات , فَأَلْقَوْهُ فَالْتَقَمَهُ الْحُوت فَبَلَغَ بِهِ قَرَار الْأَرْض , فَسَمِعَ تَسْبِيح الْحَصَى فَنَادَى فِي الظُّلُمَات أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ ” الْآيَة . وَرَوَى الْبَزَّار وَابْن جَرِير مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن نَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ ” لَمَّا أَرَادَ اللَّه حَبْس يُونُس فِي بَطْن الْحُوت أَمَرَ اللَّه الْحُوت أَنْ لَا يَكْسِر لَهُ عَظْمًا وَلَا يَخْدِش لَهُ لَحْمًا , فَلَمَّا اِنْتَهَى بِهِ إِلَى قَعْر الْبَحْر سَبَّحَ اللَّه فَقَالَتْ الْمَلَائِكَة : يَا رَبّنَا إِنَّا نَسْمَع صَوْتًا بِأَرْض غَرِيبَة . قَالَ : ذَاكَ عَبْدِي يُونُس , فَشَفَعُوا لَهُ , فَأَمَرَ الْحُوت فَقَذَفَهُ فِي السَّاحِل – قَالَ اِبْن مَسْعُود – كَهَيْئَةِ الْفَرْخ لَيْسَ عَلَيْهِ رِيش ” وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِك قَالَ : لَبِثَ فِي بَطْن الْحُوت أَرْبَعِينَ يَوْمًا . وَمِنْ طَرِيق جَعْفَر الصَّادِق قَالَ : سَبْعَة أَيَّام , وَمِنْ طَرِيق قَتَادَةَ قَالَ : ثَلَاثًا , وَمِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ قَالَ : اِلْتَقَمَهُ ضُحَى , وَلَفَظَه عَشِيَّة . ‏

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: