June 15, 2009

صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – حديث 3404

Posted in Islam at 6:44 pm by Ahmad Salafi

باب (28) حديث الخضر مع موسى عليهما السلام     أحاديث الأنبياء     صحيح البخاري

‏ ‏حدثني ‏ ‏إسحاق بن إبراهيم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏روح بن عبادة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عوف ‏ ‏عن ‏ ‏الحسن ‏ ‏ومحمد ‏ ‏وخلاس ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن ‏ ‏موسى ‏ ‏كان رجلا حييا ‏ ‏ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من ‏ ‏بني إسرائيل ‏ ‏فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة وإما آفة وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا ‏ ‏لموسى ‏ ‏فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ ‏ ‏موسى ‏ ‏عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملإ من ‏ ‏بني إسرائيل ‏ ‏فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه ‏ ‏وطفق ‏ ‏بالحجر ضربا بعصاه فوالله إن بالحجر ‏ ‏لندبا ‏ ‏من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله ‏يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا ‏ ‏موسى ‏ ‏فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله ‏ ‏وجيها ‏

فتح الباري بشرح صحيح البخاري
حَدَيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ‏
‏” إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا ” ‏
‏بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتَانِيَّةِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا أُخْرَى مُثَقَّلَةٌ بِوَزْنِ فَعِيلٍ مِنْ الْحَيَاءِ ‏
‏وَقَوْلُهُ : ” سَتِيرًا ” ‏
‏بِوَزْنِهِ مِنْ السِّتْرِ , وَيُقَالُ سِتِّيرًا بِالتَّشْدِيدِ . ‏

‏قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ ( حَدَّثَنَا عَوْفٌ ) ‏
‏هُوَ الْأَعْرَابِيُّ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( عَنْ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخَلَّاسٍ ) ‏
‏أَمَّا الْحَسَنُ فَهُوَ الْبَصْرِيُّ وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ اِبْنُ سِيرِينَ وَسَمَاعُهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَابِتٌ , فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحٍ عَنْ عَوْفٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَمَّا خِلَاسُ فَبِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ هُوَ اِبْنُ عُمَرَ بَصْرِيٌّ , يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ عَلَى شُرْطَةِ عَلِيٍّ , وَحَدِيثُهُ عَنْهُ فِي التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ , وَجَزَمَ يَحْيَى القَطَّانُ بِأَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْهُ مِنْ صَحِيفَتِهِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ : لَمْ يَسْمَعْ خِلَاسٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَالَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ كَانَ يَحْيَى القَطَّانُ يَقُولُ : رِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ كِتَابٍ , وَقَدْ سَمِعَ مِنْ عَمَّارٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قُلْت : إِذَا ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ عَمَّارٍ وَكَانَ عَلَى شُرْطَةِ عَلِيٍّ كَيْفَ يَمْتَنِعُ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ ؟ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُقَالُ وَقَعَتْ عِنْدَهُ صَحِيفَةٌ عَنْ عَلِيٍّ , وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ , يَعْنِي فِي عَلِيٍّ . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ : كَانَ يَحْيَى القَطَّانُ يَتَوَقَّى أَنْ يُحَدِّثَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ خَاصَّةً . وَأَطْلَقَ بَقِيَّةُ الْأَئِمَّةِ تَوْثِيقَهُ . قُلْت : وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ لَهُ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ , وَأَعَادَهُ سَنَدًا وَمَتْنًا فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ . وَلَهُ عَنْهُ حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مَقْرُونًا أَيْضًا بِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَوَهَمَ الْمِزِّيُّ فَنَسَبَهُ إِلَى الصَّوْمِ . وَأَمَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْحُفَّاظِ النُّقَّادِ , وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِوَهْمِهِ عِنْدَهُمْ , وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سِوَى هَذَا مَقْرُونًا . وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مَقْرُونًا بِابْنِ سِيرِينَ , وَثَالِثٌ ذَكَرَهُ فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ فِي الْإِيمَانِ مَقْرُونًا بِابْنِ سِيرِينَ أَيْضًا . ‏

‏قَوْلُهُ : ( لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اِسْتِحْيَاءً مِنْهُ ) ‏
‏هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ اِغْتِسَالَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عُرَاةً بِمَحْضَرٍ مِنْهُمْ كَانَ جَائِزًا فِي شَرْعِهِمْ . وَإِنَّمَا اِغْتَسَلَ مُوسَى وَحْدَهُ اِسْتِحْيَاءً . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَإِمَّا أُدْرَةٌ ) ‏
‏بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِفَتْحَتَيْنِ أَيْضًا فِيمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَوْفٍ الْجَزْمُ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهُ آدَرُ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ ) ‏
‏فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ثِيَابًا أَيْ ثِيَابًا لَهُ , وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ , وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَاءَ عُرْيَانًا . وَعَلَيْهِ بَوَّبَ الْمُصَنِّفُ فِي الْغُسْلِ ” مَنْ اِغْتَسَلَ عُرْيَانًا ” وَقَدْ قَدَّمْت تَوْجِيهَهُ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ , وَنَقَلَ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّ مُوسَى نَزَلَ إِلَى الْمَاءِ مُؤْتَزِرًا , فَلَمَّا خَرَجَ تَتَبَّعَ الْحَجَرَ وَالْمِئْزَرُ مُبْتَلٌّ بِالْمَاءِ عَلِمُوا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ أَنَّهُ غَيْرُ آدَرُ , لِأَنَّ الْأُدْرَةَ تَبِينُ تَحْتَ الثَّوْبِ الْمَبْلُولِ بِالْمَاءِ اِنْتَهَى . هَذَا إِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ قَالَهُ اِحْتِمَالًا فَيُحْتَمَلُ لَكِنّ الْمَنْقُول يُخَالِفُهُ , لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ” أَنَّ مُوسَى كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءَ لَمْ يُلْقِ ثَوْبَهُ حَتَّى يُوَارِي عَوْرَتَهُ فِي الْمَاءِ ” . ‏

‏قَوْلُهُ : ( عَدَا بِثَوْبِهِ ) ‏
‏بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مَضَى مُسْرِعًا . ‏

‏قَوْلُهُ : ( ثَوْبِيَ حَجَرُ , ثَوْبِيَ حَجَرُ ) ‏
‏هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ مِنْ ثَوْبِي أَيْ أَعْطِنِي ثَوْبِي , أَوْ رُدَّ ثَوْبِي , وَحَجَرُ بِالضَّمِّ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ , وَتَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ بِلَفْظِ ثَوْبِي يَا حَجَرُ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ ) ‏
‏فِي رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ اِبْنِ مَرْدَوَيْهِ وَابْنِ خُزَيْمَةَ ” وَأَعْدَلَهُ صُورَةً ” وَفِي رِوَايَتِهِ ” فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَاتَلَ اللَّهُ الْأَفَّاكِينَ وَكَانَتْ بَرَاءَتُهُ ” وَفِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورَةِ ” فَرَأَوْهُ كَأَحْسَنِ الرِّجَالِ خَلْقًا , فَبَرَّأَهُ مِمَّا قَالُوا ” . ‏

‏قَوْلُهُ : ( وَقَامَ حَجَرٌ فَأَخَذَ بِثَوْبِهِ ) ‏
‏قُلْت كَذَا فِيهِ , وَفِي ” مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ” شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ” وَقَامَ الْحَجَرُ ” بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِهِ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( فَوَاَللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا ) ‏
‏ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ , بَيَّنَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ . ‏

‏قَوْلُهُ : ( ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا ) ‏
‏فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الْمَذْكُورِ ” سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً ” وَوَقَعَ عِنْدَ اِبْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْجَزْمُ بِسِتِّ ضَرَبَاتٍ . ‏

‏قَوْلُ : ( فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ) ‏
‏لَمْ يَقَعْ هَذَا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ , وَرَوَى اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ” قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ) الْآيَةَ , قَالَ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ مُوسَى آدَرُ , فَانْطَلَقَ مُوسَى إِلَى النَّهَرِ يَغْتَسِلُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورَةِ قَرِيبًا فِي آخِرِهِ ” فَرَأَوْهُ لَيْسَ كَمَا قَالُوا ; فَأَنْزَلَ تَعَالَى : لَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ” وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْمَشْيِ عُرْيَانًا لِلضَّرُورَةِ , وَقَالَ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ : لَمَّا كَانَ مُوسَى فِي خَلْوَةٍ وَخَرَجَ مِنْ الْمَاءِ فَلَمْ يَجِدْ ثَوْبَهُ تَبِعَ الْحَجَرَ بِنَاءً عَلَى أَنْ لَا يُصَادِف أَحَدًا وَهُوَ عُرْيَانُ , فَاتَّفَقَ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ قَوْمٌ فَاجْتَازَ بِهِمْ , كَمَا أَنَّ جَوَانِبَ الْأَنْهَارِ وَإِنْ خَلَتْ غَالِبًا لَا يُؤْمَنُ وُجُودُ قَوْمٍ قَرِيبًا مِنْهَا , فَبَنَى الْأَمْرَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَاهُ أُحُدٌ لِأَجْلِ خَلَاءِ الْمَكَانِ , فَاتَّفَقَ رُؤْيَةُ مَنْ رَآهُ . وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ اِسْتَمَرَّ يَتْبَعُ الْحَجَرَ عَلَى مَا فِي الْخَبَرِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ فِيهِمْ مَنْ قَالَ فِيهِ مَا قَالَ . وَبِهَذَا تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ , وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ الْوُقُوفُ عَلَى قَوْمٍ مِنْهُمْ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ الْمَوْقِعَ وَفِيهِ جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ لِذَلِكَ مِنْ مُدَاوَاةٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ , كَمَا لَوْ اِدَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ الْبَرَصَ لِيَفْسَخَ النِّكَاحَ فَأَنْكَرَ . وَفِيهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ فِي خَلْقِهِمْ وَخُلُقِهِمْ عَلَى غَايَةِ الْكَمَالِ , وَأَنَّ مَنْ نَسَبَ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى نَقْصٍ فِي خِلْقَتِهِ فَقَدْ آذَاهُ وَيُخْشَى عَلَى فَاعِلِهِ الْكُفْرُ . وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَأَنَّ الْآدَمِيَّ يَغْلِبُ عَلَيْهِ طِبَاعُ الْبَشَرِ , لِأَنَّ مُوسَى عَلِمَ أَنَّ الْحَجَرَ مَا سَارَ بِثَوْبِهِ إِلَّا بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ , وَمَعَ ذَلِكَ عَامَلَهُ مُعَامَلَةَ مَنْ يَعْقِلُ حَتَّى ضَرَبَهُ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ مُعْجِزَةٍ أُخْرَى لِقَوْمِهِ بِتَأْثِيرِ الضَّرْبِ بِالْعَصَا فِي الْحَجَرِ . وَفِيهِ مَا كَانَ فِي الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى الْجُهَّالِ وَاحْتِمَالِ أَذَاهُمْ , وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَاقِبَةَ لَهُمْ عَلَى مَنْ آذَاهُمْ , وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ نَزَلَتْ فِي طَعْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مُوسَى بِسَبَبِ هَارُونَ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ مَعَهُ إِلَى زِيَارَةٍ فَمَاتَ هَارُونُ فَدَفَنَهُ مُوسَى , فَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُ بَنِي إِسْرَائِيل , وَقَالُوا : أَنْتَ قَتَلْته , فَبَرَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ رَفَعَ لَهُمْ جَسَدَ هَارُونَ وَهُوَ مَيِّتٌ فَخَاطَبَهُمْ بِأَنَّهُ مَاتَ . وَفِي الْإِسْنَادِ ضَعْفٌ وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَعًا لِصِدْقِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا آذَى مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ‏

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: