June 15, 2009

صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – حديث 3417

Posted in Islam at 7:22 pm by Ahmad Salafi

باب (37) قول الله تعالى وآتينا داود زبورا     أحاديث الأنبياء     صحيح البخاري

‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن محمد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏همام ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏خفف على ‏ ‏داود ‏ ‏عليه السلام ‏ ‏القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه ولا يأكل إلا من عمل يده ‏رواه ‏ ‏موسى بن عقبة ‏ ‏عن ‏ ‏صفوان ‏ ‏عن ‏ ‏عطاء بن يسار ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏حَدَيث هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : ” خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآن ” ‏
‏فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ ” الْقِرَاءَة ” قِيلَ : الْمُرَاد بِالْقُرْآنِ الْقِرَاءَة , وَالْأَصْل فِي هَذِهِ اللَّفْظَة الْجَمْع وَكُلّ شَيْء جَمَعْته فَقَدْ قَرَأْته , وَقِيلَ : الْمُرَاد الزَّبُور وَقِيلَ : التَّوْرَاة , وَقِرَاءَة كُلّ نَبِيّ تُطْلَق عَلَى كِتَابه الَّذِي أُوحِيَ إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا سَمَّاهُ قُرْآنًا لِلْإِشَارَةِ إِلَى وُقُوع الْمُعْجِزَة بِهِ كَوُقُوعِ الْمُعْجِزَة بِالْقُرْآنِ أَشَارَ إِلَيْهِ صَاحِب ” الْمَصَابِيح ” وَالْأَوَّل أَقْرَب , وَإِنَّمَا تَرَدَّدُوا بَيْن الزَّبُور وَالتَّوْرَاة لِأَنَّ الزَّبُور كُلّه مَوَاعِظ , وَكَانُوا يَتَلَقَّوْنَ الْأَحْكَام مِنْ التَّوْرَاة . قَالَ قَتَادَة : كُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّ الزَّبُور مِائَة وَخَمْسُونَ سُورَة كُلّهَا مَوَاعِظ وَثَنَاء , لَيْسَ فِيهِ حَلَال وَلَا حَرَام وَلَا فَرَائِض وَلَا حُدُود , بَلْ كَانَ اِعْتِمَاده عَلَى التَّوْرَاة , أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَغَيْره . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْبَرَكَة قَدْ تَقَع فِي الزَّمَن الْيَسِير حَتَّى يَقَع فِيهِ الْعَمَل الْكَثِير . قَالَ النَّوَوِيّ : أَكْثَر مَا بَلَغَنَا مِنْ ذَلِكَ مِنْ كَانَ يَقْرَأ أَرْبَع خَتَمَات بِاللَّيْلِ وَأَرْبَعًا بِالنَّهَارِ , وَقَدْ بَالَغَ بَعْض الصُّوفِيَّة فِي ذَلِكَ فَادَّعَى شَيْئًا مُفْرِطًا , وَالْعِلْم عِنْد اللَّه . ‏

‏قَوْله : ( بِدَوَابِّهِ ) ‏
‏فِي رِوَايَة مُوسَى بْن عُقْبَة الْآتِيَة ” بِدَابَّتِهِ ” بِالْإِفْرَادِ , وَكَذَا هُوَ فِي التَّفْسِير , وَيُحْمَل الْإِفْرَاد عَلَى الْجِنْس , أَوْ الْمُرَاد بِهَا مَا يَخْتَصّ بِرُكُوبِهِ , وَبِالْجَمْعِ مَا يُضَاف إِلَيْهَا مِمَّا يَرْكَبهُ أَتْبَاعه . ‏

‏قَوْله : ( فَيَقْرَأ الْقُرْآن قَبْل أَنْ تُسْرَج ) ‏
‏فِي رِوَايَة مُوسَى ” فَلَا تُسْرَج حَتَّى يَقْرَأ الْقُرْآن ” . ‏

‏قَوْله : ( وَلَا يَأْكُل إِلَّا مِنْ عَمَل يَده ) ‏
‏تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَوَائِل الْبُيُوع وَأَنَّ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ أَفْضَل الْمَكَاسِب , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْإِجَارَة مِنْ جِهَة أَنَّ عَمَل الْيَد أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون لِلْغَيْرِ أَوْ لِلنَّفْسِ , وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ الَّذِي كَانَ يَعْمَلهُ دَاوُدُ بِيَدِهِ هُوَ نَسْج الدُّرُوع , وَأَلَانَ اللَّه لَهُ الْحَدِيد , فَكَانَ يَنْسِج الدُّرُوع وَيَبِيعهَا وَلَا يَأْكُل إِلَّا مِنْ ثَمَن ذَلِكَ مَعَ كَوْنه كَانَ مِنْ كِبَار الْمُلُوك , قَالَ اللَّه تَعَالَى : ( وَشَدَدْنَا مُلْكه ) , وَفِي حَدِيث الْبَاب أَيْضًا مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ , وَأَنَّهُ مَعَ سِعَته بِحَيْثُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ دَوَابّ تُسْرَج إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَب وَيَتَوَلَّى خِدْمَتهَا غَيْره , وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَتَوَرَّع وَلَا يَأْكُل إِلَّا مِمَّا يَعْمَل بِيَدِهِ . ‏

‏قَوْله : ( رَوَاهُ مُوسَى بْن عَقَبَة عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْمٍ إِلَخْ ) ‏
‏وَصَلَهُ الْمُصَنِّف فِي كِتَاب خَلْق أَفْعَال الْعِبَاد عَنْ أَحْمَد بْن أَبِي عَمْرو عَنْ أَبِيهِ – وَهُوَ حَفْص بْن عَبْد اللَّه – عَنْ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة .

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: