June 15, 2009

صحيح البخاري – كتاب أحاديث الأنبياء – باب 41

Posted in Islam at 10:39 pm by Ahmad Salafi

باب (41) قول الله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله     أحاديث الأنبياء     صحيح البخاري

‏‏باب ‏ ‏قول الله تعالى ‏
‏ولقد آتينا لقمان الحكمة ‏ ‏أن اشكر لله ‏ ‏إلى قوله ‏ ‏إن الله لا يحب كل مختال فخور ‏

‏ولا تصعر ‏
‏الإعراض بالوجه ‏
فتح الباري بشرح صحيح البخاري

‏قَوْله : ( بَاب قَوْل اللَّه تَعَالَى : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة – إِلَى قَوْله – فَخُور ) ‏
‏اُخْتُلِفَ فِي لُقْمَان فَقِيلَ كَانَ حَبَشِيًّا , وَقِيلَ : كَانَ نُوبِيًّا . وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ نَبِيًّا ؟ قَالَ السُّهَيْلِيُّ : كَانَ نُوبِيًّا مِنْ أَهْل أَيْلَة , وَاسْم أَبِيهِ عنقا بْن شيرون . وَقَالَ غَيْره هُوَ اِبْن باعور بْن نَاحِر بْن آزَرَ فَهُوَ اِبْن أَخِي إِبْرَاهِيم . وَذَكَرَ وَهْب فِي ” الْمُبْتَدَأ ” أَنَّهُ كَانَ اِبْن أُخْت أَيُّوب , وَقِيلَ : اِبْن خَالَته . وَرَوَى الثَّوْرِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ أَشْعَث عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ لُقْمَان عَبْدًا حَبَشِيًّا نَجَّارًا . وَفِي ” مُصَنَّف اِبْن أَبِي شَيْبَة ” عَنْ خَالِد بْن ثَابِت الرَّبَعِيّ أَحَد التَّابِعِينَ مِثْله , وَحَكَى أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ فِي ” شَرْح الْأَمَالِي ” أَنَّهُ كَانَ مَوْلَى لِقَوْم مِنْ الْأَزْدِ , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب كَانَ لُقْمَان مِنْ سُودَان مِصْر ذُو مَشَافِر , أَعْطَاهُ اللَّه الْحِكْمَة وَمَنَعَهُ النُّبُوَّة . وَفِي ” الْمُسْتَدْرَك ” بِإِسْنَاد صَحِيح عَنْ أَنَس قَالَ : كَانَ لُقْمَان عِنْد دَاوُدَ وَهُوَ يَسْرُد الدِّرْع , فَحَصَلَ لُقْمَان يَتَعَجَّب وَيُرِيد أَنْ يَسْأَلهُ عَنْ فَائِدَته فَتَمْنَعهُ حِكْمَته أَنْ يَسْأَل . وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ عَاصَرَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي ” التَّلْقِيح ” بَعْد إِبْرَاهِيم قَبْل إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَالصَّحِيح أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَن دَاوُدَ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْره عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل زَمَن دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام , وَقِيلَ : إِنَّهُ عَاشَ أَلْف سَنَة , نُقِلَ عَنْ اِبْن إِسْحَاق وَهُوَ غَلَط مِمَّنْ قَالَهُ , وَكَأَنَّهُ اِخْتَلَطَ عَلَيْهِ بِلُقْمَان بْن عَاد وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يُفْتِي قَبْل بَعْث دَاوُدَ , وَأَغْرَبَ الْوَاقِدِيّ فَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ بَيْن عِيسَى وَنَبِيّنَا عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام , وَشُبْهَته مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدَة الْبَكْرِيّ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِبَنِي الْحِسْحَاس بْن الْأَزْدِ وَالْأَكْثَر أَنَّهُ كَانَ صَالِحًا . قَالَ شُعْبَة عَنْ الْحُكْم عَنْ مُجَاهِد كَانَ صَالِحًا وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا , وَقِيلَ : كَانَ نَبِيًّا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل عَنْ جَابِر عَنْ عِكْرِمَة . قُلْت : وَجَابِر هُوَ الْجُعْفِيُّ ضَعِيف , وَيُقَال إِنَّ عِكْرِمَة تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ كَانَ نَبِيًّا , وَقِيلَ : كَانَ لِرَجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل فَأَعْتَقَهُ وَأَعْطَاهُ مَالًا يَتْجَر فِيهِ . وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن بَشِير عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ لُقْمَان خُيِّرَ بَيْن الْحِكْمَة وَالنُّبُوَّة فَاخْتَارَ الْحِكْمَة , فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : خِفْت أَنْ أَضْعُف عَنْ حَمْل أَعْبَاء النُّبُوَّة . وَفِي سَعِيد بْن بَشِير ضَعْف , وَقَدْ رَوَى سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ) قَالَ التَّفَقُّه فِي الدِّين وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا , وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِير الْمُرَاد بِالْحِكْمَةِ فِي أَوَائِل كِتَاب الْعِلْم فِي شَرْح حَدِيث اِبْن عَبَّاس ” اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَة ” وَقِيلَ كَانَ خَيَّاطًا وَقِيلَ : نَجَّارًا . وَقَوْله : ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ ) قَالَ السُّهَيْلِيُّ : اِسْم اِبْنه بَارَانَ بِمُوَحَّدَةِ وَرَاء مُهْمَلَة , وَقِيلَ فِيهِ بِالدَّالِ فِي أَوَّله , وَقِيلَ : اِسْمه أَنْعَمَ , وَقِيلَ : شَكُور وَقِيلَ بَابِلِيّ . ‏

‏قَوْله : ( وَلَا تُصَعِّر : الْإِعْرَاض بِالْوَجْهِ ) ‏
‏هُوَ تَفْسِير لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا تُصَعِّر خَدَّك لِلنَّاسِ ) وَهُوَ تَفْسِير عِكْرِمَة أَوْرَدَهُ عِنْد الطَّبَرِيّ , وَأَوْرَدَ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : ( وَلَا تُصَعِّر خَدَّك لِلنَّاسِ ) : لَا تَتَكَبَّر عَلَيْهِمْ , قَالَ الطَّبَرِيُّ : أَصْل الصَّعَر – يَعْنِي بِالْمُهْمَلَتَيْنِ – دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فِي أَعْنَاقهَا حَتَّى تَلْفِت أَعْنَاقهَا عَنْ رُءُوسهَا , فَيُشَبَّه بِهِ الرَّجُل الْمُتَكَبِّر الْمُعْرِض عَنْ النَّاس اِنْتَهَى . وَقَوْله : ( تُصَعِّر ) هِيَ قِرَاءَة عَاصِم وَابْن كَثِير وَأَبِي جَعْفَر , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي ” الْقِرَاءَات ” لَهُ : حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ يُونُس عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ وَقَرَأَهَا الْبَاقُونَ ” تَصَاعَر ” قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْأَوَّل أَحَبّ إِلَيَّ لِمَا فِي الثَّانِيَة مِنْ الْمُفَاعَلَة , وَالْغَالِب أَنَّهُ مِنْ اِثْنَيْنِ , وَتَكُون الْأُولَى أَشْمَل فِي اِجْتِنَاب ذَلِكَ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : الْقِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَمَعْنَاهُمَا صَحِيح وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ‏

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: