June 22, 2009

هل الإسلام كان موجودا قبل النبي صلى الله عليه وسلم؟

Posted in 1 at 9:24 am by Ahmad Salafi

السؤال: هل قبل النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك دين اسمه الإسلام ؟
المفتي: الإسلام سؤال وجواب
الإجابة:
الحمد لله

لتعلم يا أخي أن الإسلام يطلق على معنيين : معنى عام ، ومعنى خاص .

أما الإسلام بالمعنى العام فهو الاستسلام لله وحده ، وذلك يتضمن عبادته وحده ، وطاعته وحده .

فكل من آمن بالله تعالى ووحده وعبده بشريعة صحيحة غير منسوخة فهو مسلم .

قال شيخ الإسلام في “التدمرية” (ص : 168-170) : ” وهذا الدين هو دين الإسلام ، الذي لا يقبل الله دينا غيره ، لا من الأولين ولا من الآخرين ، فإن جميع الأنبياء على دين الإسلام ، قال تعالى عن نوح :
{ واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ، فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين } [يونس:71-72] .
وقال عن إبراهيم : { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ، ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [البقرة:130-132] .
وقال عن موسى : { وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين } [يونس:84] .
وقال في خبر المسيح : { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون } [المائدة:111] .

وقال فيمن تقدم من الأنبياء : { يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا } [المائدة:44] .

وقال عن بلقيس أنها قالت : { رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } [النمل:44] . . .

وهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره ، وذلك إنما يكون بأن يطاع في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت ، فإذا أمر في أول الأمر باستقبال الصخرة ، ثم أمر ثانيا باستقبال الكعبة ، كان كل من الفعلين حين أمر به داخلا في دين الإسلام ، فالدين هو الطاعة والعبادة له في الفعلين ، وإنما تنوع بعض صور الفعل وهو وجهة المصلي ، فكذلك الرسل دينهم واحد ، وإن تنوعت الشرعة ” اهـ باختصار .

وبهذا المعنى العام للإسلام يصح أن يقال : كان هناك دين اسمه الإسلام قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم .

فجميع الأنبياء المرسلين مسلمون ، وأتباعهم على دينهم الصحيح قبل أن يحرف أن ينسخ هم مسلمون .

وكان قبل النبي صلى الله عليه وسلم يوجد أفراد قليلون من النصارى على الدين الصحيح الذي بعث الله به عيسى عليه السلام . ويدل لذلك ما رواه مسلم (2865) عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته : « وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ، وقال : إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك . . . الحديث »

قال النووي رحمه الله : ” المقت : أشد البغض , والمراد بهذا المقت والنظر ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمراد ببقايا أهل الكتاب الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل ” اهـ . وأما الإسلام بالمعنى الخاص فهو الدين الذي بعث الله به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم .

وبهذا المعنى الخاص للإسلام لا يصح أن يقال كان هناك دين اسمه الإسلام قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم .

قال شيخ الإسلام في “التدمرية” (ص 173-174) : ” وقد تنازع الناس فيمن تقدم من أمة موسى وعيسى هل هم مسلمون أم لا ؟
وهو نزاع لفظي ، فإن الإسلام الخاص الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم المتضمن لشريعة القرآن ليس عليه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، والإسلام اليوم عند الإطلاق يتناول هذا ، وأما الإسلام العام المتناول لكل شريعة بعث الله بها نبيا من الأنبياء فإنه يتناول إسلام كل أمة متبعة لنبي من الأنبياء ” اهـ .

والله أعلم .

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: