July 30, 2009

معجزتا تنجيم القرآن الكريم وتعدد صور الوحي

Posted in 1 at 1:42 pm by Ahmad Salafi

معجزتا تنجيم القرآن الكريم وتعدد صور الوحي

الأستاذ الدكتور مصطفى عبد المنعم

أستاذ التشريح وعلم الأجنة بجامعة المدينة المنورة

بالمملكة العربية السعودية وجامعة المنصورة بمصر

moustmon@yahoo.com

ملخص البحث

على مدار حوالي نصف قرن مضى من الزمان، أهتم كثير من الباحثين بتوضيح الترابط بين آيات محددة في القراّن الكريم وحقائق العلم الحديث تحقيقاً لموعود الله تبارك وتعالى { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ… }فصلت53، وكان من أكثر المجالات التي تحقق فيها هذا الإعجاز هو الآيات المتعلقة بعلم الأجنة، فما من آية في القراّن الكريم تحدثت عن جانب من جوانب خلق الجنين إلا وثبت تطابقها المعجز مع حقائق العلم الحديث، والذي يزيد الأمر إعجازاً أننا إذا جمعنا هذه الآيات بعضها إلى بعض وأعدنا ترتيبها، أمكن أن نكون منها قصة مختصرة ولكنها وافية عن قصة خلق الجنين في رحم أمه، وإذا أسندنا كل موضع إلى وقت تنزيله، نجد وكأن مجموعة من الجُمل المتناثرة التي تُليت على مدار نحو ثلاثة وعشرين سنة فى ظروف مختلفة وسياقات متنوعة بلا ترابط ظاهر قد امتزجت ثم تراصت في ترتيب جديد لتبهرنا في صورتها الجديدة المعجزة أنها منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنه وهي تحمل  قصة صادقة مكتملة الأركان لهذا الخلق فى أروع صوره.  لقد كان يكفى أن يَمُنَّ اللهُ تعالى علينا بآية واحدة في مجال علم الأجنة لتثبت لغير المؤمنين في زمن العلم أنه الحق، ولكن شاءت إرادة الله أن يَمُنَّ علينا بآيات كثيرة في هذا الباب وألا تنزل هذه الآيات في موضعٍ واحد وسياقٍ متتابع ولكنها نزلت منثورة كالؤلؤ في ثنايا الكتاب الكريم وكأن الله تعالى يقيم علنا حجة بعد حجة ويهدينا إلى نور بعد نور حتى لا يترك مجالاً لمرتاب و{…لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ }الأنفال42 . إن كون الآيات الكونية المتعلقة بعلم الأجنة قد نزلت منجمة على مدار زمن التنزيل كله من أول العهد الكى (كما فى سورة القلم) وحتى أواخر العهد المدني (كما في سورة الحج) لهو دليل صدق يعجز عنه أحاد البشر مهما علا كعبهم  بل جميعهم وصدق الله العظيم القائل فى كتابه الكريم {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } الإسراء88. وإذا رغبنا في إبراز المزيد من الإبهار، فإن بعض دلائل هذا الإعجاز العلمي قد وردت في أحاديث متعددة للرسول عليه الصلاة والسلام بنسق يخالف نسق القرآن الكريم وبيان يوافق ويفصل ما جاء في هذا الكتاب الكريم مصداقاً لقوله تعالى (إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى).

تقديم: القراّن الكريم هو  ( كلام الله تعالى المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته) (الرومى ،1416ه). وقد نزل القراّن الكريم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مفرقاً في ثلاث وعشرين سنة، ثلاث عشرة سنة في مكة وعشر سنين في المدينة (الجديع،1422ه) والدليل على تفرق هذا النزول وتنجمه قول الله- تعالت حكمته- فى سورة الإسراء، {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً }الإسراء106  وقوله في سورة الفرقان  {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً }الفرقان32 (3). وقد تتابع نزول القرآن خلال هذه المدة الطويلة، فكانت تنزل السورة مرة، وتنزل الآية أو الآيات مرة أخرى، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ضعوا هذه الآية في موضع كذا من سورة كذا، حتى تم نزول هذا الكتاب الكريم قبيل وفاة النبي عليه الصلاة والسلام   (زرزور،1401). أما الحديث الشريف فهو: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير أو صفة. (الطحان/15). والحديث الصحيح هو: ما أتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علّه. (الطحان/34). وقد وردت العديد من الأحاديث النبوية الصحيحة أيضاً تحمل إعجازاً مبهراً في مجال علم الأجنة، أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً على مدار زمن الرسالة في سياقات متعددة ومواقف شتى. وسوف نستعرض بإذن الله تعالى طائفة من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة    ونٌظهرُ ملمحاً جديداً للإعجاز يضاف إلى  الإعجاز المفرد في كل آية  أو حديث على حده. الدراسة: من الناحية العلمية يمكن لنا أن نلخص خطوات تطور الجنين فى القصة القصيرة التالية: تتكون الجاميتات الذكرية والأنثوية للأب والأم على التوالي أثناء مرحلتهما الجنينية بانتقال بعض الخلايا من جدار كيس المح إلى المنطقة المحصورة بين العمود الفقري وعظام الصدر. ولاحقاً عند التزاوج والجماع، تخرج الحيوانات المنوية من حوالي  300 مليون حيوان منوي، لا يصل إلى البويضة إلا حوالي 300 حيوان منوي وينجح واحد فقط من هذه الحيوانات المنوية فى إختراق الحواجز التي تحمي البويضة. وفور دخوله تفرز البويضة مواد خاصة تحول دون دخول حيوانات أخرى إليها. وبمجرد دخول الحيوان المنوي إلى البويضة يبدأ اختلاط المادة الوراثية للجاميتات الذكرية والأنثوية مكونة مشيج خليط. وبمجرد اختلاط المادة الوراثية للذكر والأنثى يتم إعادة ترتيب المادة الوراثية الجديدة بصورة تتقدر فيها مجمل خصائص  هذا الكائن الجديد. وتكون كل من الجاميتات الذكرية والأنثوية فى صورة قطرة سائل دقيقة قبل الاختلاط وحتى بعد الاختلاط أثناء رحلتها خلال قناة فالوب إلى الرحم وحتى وقت الإنغراس ببطانة الرحم  وذلك لوجود غلاف أبيض يحيط بالنطفة الأمشاج ويمنع تغير الشكل الخارجي والحجم الكلى للنطفة الأمشاج. وبعد حوالي أسبوع من الإخصاب تفقد  النطفة الغلاف الأبيض الخارجي وتلتصق بجدار الرحم ثم تبدأ فى الإنغراس فيه مثل حبة الزرع التي تنغرس فى تربة الأرض. ويعتبر الرحم هو المكان الوحيد في الجسم المهيىء والممكن من أداء الوظيفة المتعلقة باستقرار الجنين ونموه أثناء فترة الحمل. وبعد حوالى أسبوعين من الإخصاب يتعلق الجنين بالمشيمة البدائية بواسطة ساق اتصال حيث يعتمد عليها فى غذائه ويكون شكله مشابهاً لطفيل العلق ونظراً لبدء تكون خلايا  الدم فيه مع عدم بدء الدورة الدموية الجنينية فإنه يشبه في مظهره الخارجي قطعة الدم الجامدة. تبدأ القطع الجسدية للميزوديرم فى التميز عند اليوم العشرين ويلاحظ أنه ما بين اليوم الرابع والعشرين وحتى اليوم الأربعين يكون شكل الجنين مثل قطعة اللحم الممضوغ سواء من حيث حجمها الصغير (حوالى1سم عند40 يوماً) أو من حيث التغيرات المستمرة فى شكلها الخارجي أو من حيث ظهور القطع الجسدية بصورة تشبه آثار الأسنان على قطعة لحم. فى الأسبوع السابع يتم بداية تكوين العظام. وفى الأسبوع الثامن تنتشر العت وتغطى العظام. ومنذ بداية الشهر الثالث يكون الهدف الأساسي لتطور الجنين هو النمو والنضج الوظيفي لأجهزة الجسم.  وبصورة عامة، لا يمكن أن تكتب للجنين فرصة للبقاء إذا ولد قبل ستة أشهر وذلك بصفة أساسية لتأخر الاكتمال التركيبي والوظيفي للجهاز التنفسي. ويمكن للطفل المولود لستة أشهر فأكثر أن يكمل نموه خارج الرحم بحضانات خاصة مجهزة. ولذلك يمكن أن يطلق على الفترة من ستة أشهر وتسعة أشهر بالحضانة الرحمية.وعند الولادة، يتم إفراز عدد من الهرمونات التي تؤدى إلى أتساع عنق الرحم ونعومته واختفائه في جسم الرحم تدريجياً مع  انقباض عضلات جسم الرحم وقبتة كما ترتخي بعض الأربطة التي ترتبط بعظام الحوض حتى يمكن أن تحدث شياً من التباعد بين العظام وفى النهاية ينفجر الكيس الأمنيوسى المحيط بالجنين ويندفع السائل الأمنيوسى الموجود به ليطهر مجرى الولادة ويمهد السبيل لولادة ميسرة. إن هذه القصة يمكن أن ننسب كل جزء من أجزائها إلى بعض آيات القراّن الكريم كما يأتي:

1)  تتكون الجاميتات الذكرية والأنثوية للأب والأم على التوالي أثناء مرحلتهما الجنينية بانتقال بعض الخلايا من جدار كيس المح إلى المنطقة المحصورة بين العمود الفقرى وعظام الصدر.

قال تعالى: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خلق من ماء دافق * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } الطارق 5-7

2) عند الجماع، تخرج الحيوانات المنوية مندفعة لتلتقى بالبويضة.

قال تعالى: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خلق من ماء دافق} الطارق 5-6.

3) من حوالي 300 مليون حيوان منوى، لا يصل إلى البويضة إلا حوالي 300 حيوان منوي وينجح واحد فقط من هذه الحيوانات المنوية في اختراق الحواجز التي تحمي البويضة.

قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ } السجدة8 والسلالة هي ما يستخلص من الشيء.

4) بمجرد دخول الحيوان المنوي إلى البويضة يبدأ اختلاط المادة الوراثية للجاميتات الذكرية والأنثوية مكونة مشيج خليط.

قال تعالى: { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيرا}الإنسان2

5) بمجرد إختلاط المادة الوراثية للذكر والأنثى يتم إعادة ترتيب المادة الوراثية الجديدة بصورة تتقدر فيها مجمل خصائص هذا الكائن الجديد.

قال تعالى:{ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ } عبس19

6) تكون كل من الجاميتات الذكرية والأنثوية في صورة قطرة سائل دقيقة قبل الاختلاط وحتى بعد الاختلاط أثناء رحلتها خلال قناة فالوب إلى الرحم وحتى وقت الإنغراس ببطانة الرحم وذلك لوجود غلاف أبيض يحيط بالنطفة الأمشاج ويمنع تغير الشكل الخارجي والحجم الكلي للنطفة الأمشاج.

قال تعالى: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } النحل4

7) بعد حوالي أسبوع من الإخصاب تفقد النطفة الغلاف الأبيض الخارجي وتلتصق بجدار الرحم ثم تبدأ فى الإنغراس فيه مثل حبة الزرع التى تنغرس فى تربة الأرض.

قال تعالى: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} البقرة223 والحرث هو موضع الغرس.

8) يعتبر الرحم هو المكان الوحيد فى جسم المرأة المهيىء والممكن من أداء الوظيفة المتعلقة باستقرار الجنين ونموه أثناء فترة الحمل.

{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ } المؤمنون13

9) بعد حوالى أسبوعين من الإخصاب يتعلق الجنين بالمشيمة البدائية بواسطة ساق إتصال حيث يعتمد عليها فى غذائه ويكون شكله مشابهاً لطفيل العلق ونظراً لبدء تكون خلايا الدم فيه مع عدم بدء الدورة الدموية الجنينية فإنه يشبه فى مظهره الخارجى قطعة الدم الجامدة.(Sadler,2004-P59)

{خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ } العلق2 {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } الحج5 10) يبدأ الميزوديرم المجاور للمحور فى التميز بداية من اليوم العشرين فى صورة قطع جسدية. ويلاحظ أنه مابين اليوم الرابع والعشرين وحتى ما بعد نهاية الأسبوع الخامس بقليل يكون شكل الجنين مثل قطعة اللحم الممضوغ سواء من حيث حجمها الصغير (حوالى1سم عند40 يوماً) أو من حيث التغيرات المستمرة فى شكلها الخارجى أو من حيث ظهور القطع الجسدية بصورة تشبه اَثار الأسنان على قطعة لحم..(Sadler,2004-P93-114)

قال تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }المؤمنون14

11) في الأسبوع السابع تتكون العظام.

قال تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } المؤمنون14

12) في الأسبوع الثامن تنتشر العضلات وتغطى العظام. The first indication of limb musculature is observed in the seventh week (Sadler,2004-P203)

قال تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }المؤمنون14

13) منذ بداية الشهر الثالث يكون الهدف الأساسى لتطور الجنين هو النمو والنضج الوظيفى لأجهزة الجسم. .

{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } المؤمنون14 14) بصورة عامة، لا يمكن أن تكتب للجنين فرصة للبقاء إذا ولد قبل ستة أشهر وذلك بصفة أساسية لتأخر الإكتمال التركيبى والوظيفى للجهاز التنفسى. ويمكن للطفل المولود لستة أشهر فأكثر أن يكمل نموه خارج الرحم بحضانات خاصة مجهزة. ولذلك يمكن أن يطلق على الفترة من ستة أشهر وتسعة أشهر بالحضانة الرحمية.

قال تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ (سورة الأحقاف : 15) وقال تعالى: ﴿… وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ … ﴾ (سورة لقمان : 14) وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (سورة البقرة : 233). تدل على أن أدني مدة للحمل هي ستة أشهر، وبهذا أفتى أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه وأقره على ذلك الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وبه قال المفسرون. 15) عند الولادة، يتم إفراز عدد من الهرمونات التي تؤدى إلى أتساع عنق الرحم ونعومته وإختفائه في جسم الرحم تدريجياً مع إنقباض عضلات جسم الرحم وقبتة كما ترتخي بعض الأربطة التى ترتبط بعظام الحوض حتى يمكن أن تحدث شيئاً من التباعد بين العظام وفى النهاية ينفجر الكيس الأمنيوسى المحيط بالجنين ويندفع السائل الأمنيوسى الموجود به ليطهر مجرى الولادة ويمهد السبيل لولادة ميسرة.

{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ }عبس20 ويمكن ترتيب هذه الأحداث بالصورة الآتية.

المرحلة

الآية

زمن نزول الآية
1) تتكون الجاميتات الذكرية والأنثوية للأب والأم على التوالى أثناء مرحلتهما الجنينية بانتقال بعض الخلايا من جدار كيس المح إلى المنطقة المحصورة بين العمود الفقرى وعظام الصدر.

{فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خلق من ماء دافق * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ }الطارق 5-7

مكية-35
2) عند الجماع، تخرج الحيوانات المنوية مندفعة لتلتقى  بالبويضة

{فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خلق من ماء دافق}الطارق 5-6.

مكية-35

3)من حوالى  300 مليون حيوان منوى، لا يصل إلى البويضة إلا حوالى 300 حيوان منوى وينجح واحد فقط من هذه الحيوانات المنوية فى إختراق الحواجز التى تحمي البويضة.

{ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ }السجدة8 مكية 69

4) بمجرد دخول الحيوان المنوى إلى البويضة يبدأ إختلاط المادة الوراثية للجاميتات الذكرية والأنثوية مكونة مشيج خليط.

{ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً }

مدنية 12

5) بمجرد إختلاط المادة الوراثية للذكر والأنثى يتم إعادة ترتيب المادة الوراثية الجديدة بصورة تتقدر فيها مجمل خصائص  هذا الكائن الجديد.

{مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ}

عبس19

مكية32

6) تكون كل من الجاميتات الذكرية والأنثوية فى صورة قطرة سائل دقيقة قبل الإختلاط وحتى بعد الإختلاط أثناء رحلتها خلال قناة فالوب إلى الرحم وحتى وقت الإنغراس ببطانة الرحم  وذلك لوجود غلاف أبيض يحيط بالنطفة الأمشاج ويمنع تغير الشكل الخارجى والحجم الكلى للنطفة الأمشاج.

{خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ }النحل4

مكية 64

7)    بعد حوالى إسبوع من الإخصاب تفقد  النطفة الغلاف الأبيض الخارجى وتلتصق بجدار الرحم ثم تنغرس فيه مثل حبة الزرع التى تنغرس فى تربة الأرض.

{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}البقرة223

مدنية-1

8)  يعتبر الرحم هو المكان الوحيد فى جسم المرأة  المهيىء والممكن من أداء الوظيفة المتعلقة بإستقرار الجنين ونموه أثناء فترة الحمل.

{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ }

المؤمنون13

مكية68

9)  بعد حوالى أسبوعين من الإخصاب يتعلق الجنين بالمشيمة البدائية بواسطة ساق إتصال حيث يعتمد عليها في غذائه ويكون شكله مشابهاً لطفيل العلق ونظراً لبدء تكون خلايا  الدم فيه مع عدم بدء الدورة الدموية الجنينية فإنه يشبه في مظهره الخارجى قطعة الدم الجامدة.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ …..)الحج5

{خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ }العلق2

مدنية 18

10)   يبدأ الميزوديرم المجاور للمحور في التميز بداية من اليوم العشرين في صورة قطع جسدية. ويلاحظ أنه مابين اليوم الرابع والعشرين وحتى ما بعد  نهاية الأسبوع الخامس بقليل يكون شكل الجنين مثل قطعة اللحم الممضوغ سواء من حيث حجمها الصغير (حوالى1سم عند40 يوماً) أو من حيث التغيرات المستمرة في شكلها الخارجى أو من حيث ظهور القطع الجسدية بصورة تشبه اَثار الأسنان على قطعة لحم.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ……….}الحج5

مدنية 18

11) في الأسبوع السابع تتكون العظام.

{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }المؤمنون14

مكية-68

12)  في الأسبوع الثامن تنتشر العضلات وتغطى العظام.

{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }المؤمنون14

مكية-68

13)   منذ بداية الشهر الثالث يكون الهدف الأساسى لتطور الجنين هو النمو والنضج الوظيفى لأجهزة الجسم.

{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }المؤمنون14

مكية-68
14) بصورة عامة، لا يمكن أن تكتب للجنين فرصة للبقاء إذا ولد قبل ستة أشهر وذلك بصفة أساسية لتأخر الإكتمال التركيبى والوظيفى للجهاز التنفسى. ويمكن للطفل المولود لستة أشهر فأكثر أن يكمل نموه خارج الرحم بحضانات خاصة مجهزة. ولذلك يمكن أن يطلق على الفترة من ستة أشهر وتسعة أشهر بالحضانة الرحمية.

قال تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾(سورة الأحقاف : 15)

وقال تعالى:﴿.. وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ .. ﴾(سورة لقمان : 14)

وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾(سورة البقرة : 233).

مكية-60مكية-65

مدنية-1

10) عند الولادة، يتم إفراز عدد من الهرمونات التى تؤدى إلى إتساع عنق الرحم ونعومته وإختفائه فى جسم الرحم تدريجياً مع إنقباض عضلات جسم الرحم وقبتة كما ترتخى بعض الأربطة التى ترتبط بعظام الحوض حتى يمكن أن تحدث شياً من التباعد بين العظام وفى النهاية ينفجر الكيس الأمنيوسى المحيط بالجنين ويندفع السائل الأمنيوسى الموجود به ليطهر مجرى الولادة ويمهد السبيل لولادة ميسرة.

{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ }عبس20

مكية-23

وبمراعاة ترتيب نزول السور( ) وترتيب ورود الآيات في نفس السورة. يمكن أن نرتب نزول الآيات الدالة على تطور الجنين كما وردت القراّن الكريم على النحو التالي

مسلسل الآية المكي والمدني ترتيب النسبي للنزول
1

{فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خلق من ماء دافق * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ}الطارق 5-7

مكية35 5
2

{فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خلق من ماء دافق} الطارق 5-6.

مكية35 4
3

{ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ }السجدة8

مكية69 8
4

{ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً}الإنسان2

مدنية 12 16
5

{ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ } عبس19

مكية 23

2
6

{خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} النحل4

مكية 64 7
7

{نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}البقرة223

مدنية 1 15
8

{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ }

المؤمنون13

مكية68 8
9

{خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ }العلق2

{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} المؤمنون14

مكية 1

مكية68

1

9

10

{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين}  َالمؤمنون14

مكية68 10
11

{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}    المؤمنون14

مكية68 11
12

{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين} المؤمنون14

مكية68 12
13

{ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}المؤمنون14

مكية68 13
14

قال تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ (سورة الأحقاف : 15)

وقال تعالى: ﴿… وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ … ﴾ (سورة لقمان : 14)

وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (سورة البقرة : 233).

مكية60مدنية56

مدنية1

617

14

15

{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ }عبس20

مكية23 3

﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ (النجم: 45، 46).

وقد وردت أيضاً نصوصاً فى السنة النبوية تتحدث عن بعض مسائل علم الأجنة مثل:

1) عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل؟ فقال: (ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء). رواه مسلم فى النكاح(2/1063).

والحديث يحمل أكثر من دلالة منها أنه ليس كل ماء الرجل يدخل في تكوين الولد.

وحقائق علم الأجنة تخبرنا أنه مع أن كل ملليليتر من السائل المنوي يحمل حوالي 20 مليون من الحيوانات المنوية. إلا أن هذا العدد الهائل إنما يشغل حوالى 1% فقط من الحجم. ومن مجمل حوالي 100- 120 مليون حيوان منوي تخرج في المرة الواحدة، فإنه لا يصل منها إلى البويضة إلا حوالى 400 حيوان منوي ينجح واحد منها فقط فى اختراق البويضة.

2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: ” إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا…)متفق عليه.

صورة لجنين فى عمر 42 يوماً إن الجنين في هذا العمر قد تكونت فيه جميع أجهزة الجسم بصورة مبدئية، ومع ذلك فإن طوله يبلغ حوالي 1سم. وفوق هذا فإن جسمه ملتف على نفسه حتى تتقارب أطرافه . ولعله لا توجد كلمة في اللغة العربية يمكن أن تعبر عن كل هذه المهانى مجتمعة في أقل عدد من الكلمات مثل قوله صلى الله عليه وسلم (يُجمعُ خلقه).

المناقشة:

عن ابن عباس، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة، فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة. متفق عليه. وحدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس قال أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين فأقام بمكة ثلاث عشرة وبالمدينة عشراً وتوفي وهو ابن ثلاث وستين قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ و حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أنَسًا يَقُولُ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح .

لقد كانت مدة نزول القراّن الكريم ثلاثاً وعشرين سنة، لأن مدة مقام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة كان ثلاث عشرة سنة إتفاقاً ومقامه في المدينة عشر سنوات على أشهر الروايات (علوم القراّن/71). علوم القراّن- مدخل إلى تفسير القراّن وبيان إعجازه- الدكتور عدنان محمد زرزور- رئيس قسم العقائد والأديان بكلية الشريعة وأستاذ التفسير والحديث بكلية الآداب جامعة دمشق. المكتب الإسلامي – الطبعة الأولى- 1401ه-1981م.

وابتدأ هذا الإنزال من مبعثه عليه الصلاة والسلام وانتهى بقرب انتهاء حياته الشريفة. وتقدر هذه المدة بعشرين أو ثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين عاماً تبعاً للخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وسلم في مكة بعد البعثة، أكانت عشر سنين أو ثلاث عشرة أم خمس عشرة سنة. أما مدة إقامته بالمدينة فعشر سنين إتفاقاً كذلك قال السيوطي. مناهل العرفان (1/46) مما لا يكاد يخفي على أحد فإن الكتب المتقدمة لم يكن شاهد صحتها ودليل كونها من عند الله تعالى إعجازها وأما القرآن الكريم فبينة صحته آية كونه من عند الله تعالى نظمه المعجز الباقي على مر الدهور المتحقق في كل جزء من أجزائه المرقدة بمقدار أقصر السور حسبما وقع به التحدي ولا ريب في أن ما يدور عليه فلك الإعجاز هو المطابقة لما تقتضيه تفسير أبو السعود 6/215 فإن قيل: ما السر في نزول القراّن الكريم منجماً؟ وهل أنزل كسائر الكتب جملة؟ تهذيب وترتيب الإتقان في علوم القراّن، الإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطى، بقلم محمد بن عمر بن سالم بازمول، الطبعة الأولى 1412ه-1992م، دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية.

أجيب بأن لنزول القراّن منجماً حكماً عديدة منها: أولا: تثبيت قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثانياً: تيسير حفظه وفهمه. ثالثاً: مسايرة الحوادث. رابعاً: التدرج فى التشريع وتربية الأمة. خامساً:إستمرار التحدي. سادساً:الدلالة على مصدر القراّن وأنه من عند الله وليس في قدرة البشر. دراسات في علوم القراّن-اد/ فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الروحي أستاذ الدراسات القرآنية كلية المعلمين بالرياض. مكتبة التوبة-1416ه .

وهذا الجانب الأخير؛ أي الدلالة على مصدر القراّن الكريم وأنه من عند الله وليس في قدرة البشر؛ هو الهدف من هذه الدراسة التطبيقية على جانب واحد من جوانب لا تنتهي من إعجاز القراّن الكريم. إن دراسة الآيات المتعلقة بعلم الأجنة تظهر صورة الإعجاز المبهر في كل جانب من مفرداتها عند دراستها كلُّ على حدة. كما تظهر إعجازاً فوق إعجاز حين نجد هذه الآيات قد تنزلت على مدار نحو ثلاث وعشرين سنة في ظروف مختلفة وسياقات متنوعة. ولم تتعارض أياً من هذه المعاني في السياقات المختلفة مع أي من مثيلاتها على امتداد زمن التنزيل. وهذه معجزة وضع ضابطها القراّن الكريم في قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }النساء82. ثم تأتي المعجزة التالية أن هذه الآيات ليست فقط لا تتعارض وإنما هي تتكامل لتتشكل من مفرداتها قصة علمية متكاملة الأركان متينة البنيان. فلو أن القراّن الكريم قد نزل فيه آية واحدة في مجال علم الأجنة لكفت ولكنه أنزل آيات عديدة. ولو أن هذه الآيات نزلت في موضع واحد من سورة واحدة لكفت ولكن سيكون التحدي تحدياً واحداً لقوله تعالى في سورة البقرة {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }البقرة23 ولقوله تعالى فى سورة يونس {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }يونس38. فبتعدد السور التي نزلت بها آيات خلق الجنين يتكرر التحدي وذلك أحد أسباب تنجيم آيات القراّن الكريم كما ورد في كتب الأصول (دراسات). ومما يزيد الإعجاز في هذا الأمر روعة بعد روعة أن الآيات لم تنزل متتابعة فى أحداثها على مدار زمن التنزيل، وإنما نزلت متناثرة لا ترتبط بتتابع زمن التنزيل ولا حتى بترتيب المصحف على صورته النهائية. ولكنها بقيت منثورة فى ثناياه حتى زمن العلم حين ثبت بالدليل العلمي القطعي تطابق ما جاء في كتاب الله مع حقائق العلم. فلو حدث أن وافق قول لبشر أحد حقائق العلم لأدى مدعى أن ذلك حدث اتفاقا بدون قصد ومع ما في ذلك الإدعاء من جور، إلا أن هذا المدى لا يمكن أن يكرر دعواه إذا لم يكن ذلك قولاً واحداً بل أقوالٌ كثيرة ورغم أن هذه الأقوال فى حقيقتها تتآلف إلا أنها نزلت متناثرة غير مرتبة على مدار نحو ثلاثٍ وعشرين سنة وهو ما يجزم مرة بعد مرة بمعجزة هذا التنزيل ولا يترك احتمال الشك لشّاك أو الريبة لمرتاب. ولو أردنا إضافة معجزة أخرى للتحدي فماذا يقول المرتاب لو ذكرنا له أن أبواباً من هذا الإعجاز في خلق الجنين قد جاءت بسياقٍ اّخر غير سياق القراّن الكريم ولغة أخرى غير لغة القراّن الكريم وذلك فى الأحاديث الصحيحة الثابته عن رسول الله صلى الله عليه ونكتفي هنا بحديثين :

الأول: عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل؟ فقال: (ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء). رواه مسلم فى النكاح(2/1063).

والثانى:عنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: ( إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا…) (متفق عليه) إن العلم الحديث قد أثبت أن لكل فرد أسلوبه اللفظي المميز الذي ينفرد به عن الآخرين حتى يمكن من خلال البرامج الحديثة إثبات زيف نسب أحد الكتب لكاتب معين نظراً للاختلاف البين في الأسلوب. إن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يحمل هو الآخر إعجازاً علمياً رائعاً مع اختلافه البين في الأسلوب لهو دليل صدقٍ يضاف إلى ما سبق من أدلة.

وأختم بكلام نفيس لفضيلة الشيخ/ محمد عبد العظيم الزرقاني

(إننا نلمح هنا سراً جديداً من أسرار الإعجاز ونشهد سمة فذة من سمات الربوبية ونقرأ دليلاً ساطعاً من مصدر القراّن وأنه كلام الواحد الديان ” ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا” وإلا فحدثني بربك- كيف تستطيع أنت أم كيف يستطيع الخلق جميعاً أن يأتوا بكتابٍ محكم الاتصال والترابط، متين النسج والسرد، متآلف البدايات والنهايات مع خضوعه فى التأليف لعوامل خارجية عن مقدور البشر وهى وقائع الزمن وأحداثه التي يجيء كل جزء من أجزاء هذا الكتاب تبعاً لها ومتحدثا عنها، سبباً بعد سبب، وداعية إثر داعية، مع اختلاف ما بين هذه الدواعي، وتغاير ما بين هذه الأسباب، ومع تراخى زمان هذا التأليف، وتطاول آماد هذه النجوم إلى أكثر من عشرين عاماً. لا ريب أن هذا الانفصال الزمانى، وذلك الاختلاف الملحوظ بين تلك الدواعي يستلزمان في العادة التفكك والانحلال، ولا يدعان مجالاً للارتباط والاتصال بين نجوم هذا الكلام.)

(مناهل العرفان في علوم القراّن- الشيخ/ محمد عبد العظيم الزرقانى- دار الكتاب العربى- بيروت- الطبعة الأولى-ج1/60-62).

يستقبل الدكتور مصطفى عبد المنعم أسألتكم على الإيميل التالي : moustmon@yahoo.com

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


المراجع العربية:

المقدمة

1- اد/ فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي- دراسات فى علوم القراّن- مكتبة التوبة- الرياض- الطبعة الأولى-1416ه.

2- عبد الله بن يوسف الجديع- المقدمات الأساسية في علوم القراّن- مركز البحوث الإسلامية-ليدز-بريطانيا- الطبعة الأولى-1422ه- 2001 م- ص46.

3- مناهل العرفان (1/46)

4- علوم القراّن- مدخل إلى تفسير القراّن وبيان إعجازه- الدكتور عدنان محمد زرزور- رئيس قسم العقائد والأديان بكلية الشريعة وأستاذ التفسير والحديث بكلية الاّداب جامعة دمشق. المكتب الإسلامي – الطبعة الأولى- 1401ه-1981م.

5 – تيسير مصطلح الحديث. أد/محمود الطحان. مكتبة المعارف. الرياض. الطبعة الثامنة 1407ه-1987م.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: